الحجاب في الاسلام

الحجاب في اللغة هو كل حاجز أو ساتر يمنع من النظر إلى ما وراءه وغايته العزل ومنع الرؤية، وهو يطلق اليوم خطأ على زي معين، قرر البعض، أنه الزي الذي على المرأة المسلمة ارتداءه، حتى اعتبر عدم ارتداء المرأة المسلمة لهذا الزي، من أقبح المحرمات، ووصل البعض إلى اعتباره الفريضة السادسة، بل ربط عدم التزام المسلمة بهذا الزي بالكفر والمروق، ووضع تقبل أدائها لفروضها الدينية موضع شك، بل بات موضوع زي المرأة من أهم الموضوعات التي تشغل عقول علماء الدين الاسلامي، ولا نبالغ إذ نقول، إن عدم الالتزام بهذا الزي بات يوضع في عصرنا هذا هو والإلحاد في خانة واحدة.

إن موضوع الزي الاسلامي، والذي سنطلق عليه تجاوزا التسمية الشائعة الحجاب، دليل صارخ على الكيفية التي أسبغ فيها العقل الذكوري صفة القدسية على مواضيع واعتبارات اجتماعية حتى باتت قدسيتها ترقى إلى حدود الفرائض والحدود، حتى بلغ التعصب في هذا المر حدا دعا أخ إحدى الفتيات المسلمات إلى تطبيق الحد عليها لرفضها التنقب، بمشاركة شيختها، فقاما بجلدها حتى الموت!!!

ولعل موضوع ختان الأناث دليل آخر على خلط العادات الاجتماعية بالمقدس، فرجال الدين المسلمين في مصر، يدافعون دفاعا مستميتا عن الختان، ويصرون على تأكيد كونه فرضا دينيا، في حين لا يولي رجال الدين في المشرق العربي أي أهمية لهذا الموضوع، لكون الختان عادة شائعة في المجتمعات العربية في شمال أفريقيا، وغير معروفة إطلاقا في المشرق العربي.

الحجاب تاريخيا:

لم يغير الإسلام كثيرا من الزي الذي كانت ترتديه المرأة في عصر ما قبل الإسلام، فقد كانت ترتدي ثيابا عريضة طويلة تمتد إلى أسفل القدمين، وتضع خمارا على رأسها، مع اخلافات طفيفة بين مجتمع قبلي أو مديني وآخر، فبعض النساء كن يسدلن الخمر وراء رؤوسهن، فتظهر أعناقهن وصدورهن، وتكون لأثوابهن شقوقا كبيرة عند الصدر تبين منها أثداءهن، والبعض الآخر كن يرخين الخمر على الصدور. كما اختلف لباس الحرائر عن لباس الإماء، ولم يكن جائزا للإماء التسبه بالحرائر في اللباس، وعموما كان لباس افماء أكثر تبذلا من لباس الحرائر.

وتتشابه في ذلك المراة في شبه الجزيرة العربية بالمرأة في الحضارات القديمة، فقد كان ارتداء الجلباب وقفا على الحرائر ونساء علية القوم لدى الشعوب الفارسية، ولا يجوز للرقيقات ونساء العوام ارتداؤه تحت طائلة العقوبة، وكانت نساء الطبقات الغنية يتحجبن عند خروجهن، وترخى حولهن السدول.

أما في الديانات السماوية فقد كانت المرأة اليهودية تضع الحجاب، أما المسيحية فقد طلب منها أن تغطي رأسها عند الصلاة، وطلب منها الاحتشام.