كما جميع مؤتمرات المعارضة السابقة خلا مؤتمر الرياض من وجود نسويات سوريات يدافعن عن حقوق المرأة.
صحيح أن هنالك نساء شاركن بالمؤتمر إلا أن نسبتهن لم تتعد 10%، وهن غير نسويات أي لا يضعن في مقدمة أولوياتهن الدفاع عن حقوق المرأة، إذا استثنينا السيدة منى غانم والتي تمثل في المؤتمر تيارا سياسيا هو تيار بناء الدولة.
لقد أكدنا سابقا ونؤكد على ضرورة حضور نسويات مهتمات بالسياسة أيضا مثل هكذا مؤتمر، وذلك ليس موضوعا طارئا إذا أنه يستند إلى قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بالنساء والنزاعات المسلحة والذي يؤكد على ضرورة وجود النساء في مراحل حل النزاعات سواء في مراحل التفاوض أو المرحلة الانتقالية أو بناء الدولة، والمقصود هنا نساء يتبنين الدفاع عن حقوق النساء وضرورة مشاركتهن السياسية وفي جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن عدم وجود نسويات في مؤتمرات المعارضة يؤكد تبني جميع الجهات المعارضة لوجهة النظر القائلة بأن حقوق النساء ليست أولوية في الوقت الحالي الذي تتكالب فيه عشرات من القوى الطاغية حاملة الموت لشعبنا والدمار لبلدنا، لكن وجهة نظرنا أن صعوبة وتعقيد الوضع الحالي هو أدعى أن نفكر ببناء سورية المستقبل على أسس سليمة تقوم على الديمقراطية والمواطنة، فلاديمقراطية دون حقوق النساء ولا حقوق للنساء دون ديمقراطية. لقد ضحت النساء كما الرجال منذ انطلاق الثورة وحتى اليوم، ولن يرضين أن تقوم الدولة التي ننشد، دون أن يكون لهن حقوقا كاملة فيها.
نحن نعرف أن مطالبنا ستصطدم بالعقلية الذكورية المتبناة من جميع فصائل المعارضة، ونعرف أن طريق نضالنا طويلة، لكننا نعرف أيضا أنه كلما بدأنا بالنضال باكرا حصلنا على حقوقنا بشكل أسرع، ولا يتوهم أحد سواء من فصائل المعارضة أم خارجها أننا سنتوقف عن نضالنا هذا، لقد ناضلنا ضد النظام الاستبدادي وضد هضم حقوق النساء في ظله منذ سنوات طويلة، وسنسلم الشعلة للجيل القادم.
نحن نعرف أن هنالك كثيرا ممن يرغبون إنكار أهمية وجود النساء في الفضاء العام، فهل يمكن لهؤلاء إنكار دور النساء التاريخي في بناء الدولة السورية منذ عهد الاستقلال إلى اليوم؟ هل يمكن إنكار مشاركتهن في النضال ضد جميع القوى الاستعمارية التي احتلت سورية قبل الاستقلال؟ وهل يمكن إنكار نضالهن ضد النظام المستبد طوال سنوات حكمه؟ هل يمكن انكار مشاركتهن في الثورة السورية التي قامت ضد نظام الاستبداد؟
إن مطالبتنا بحقوقنا كاملة تنبع من قناعتنا بأن كل مواطن، رجلا كان أم امرأة، لابد أن ينال حقه كاملا في حياة حرة كريمة، كما أن واجبه يحتم عليه المشاركة بكل طاقته في بناء الدولة المنشودة.
إن مشاركة النسويات في هذه المؤتمرات ضروري لطرح ما يرين أنه ضامن لحقوقهن، ويتضمن ذلك:
دستور للدولة السورية الديمقراطية الحديثة الموحدة أرضا وشعبا، مبنى على أساس المواطنة التي لا تميز بين المواطنين على أساس الجنس ولا الدين ولا العرق ولا على أي أساس آخر. دستور يراعي المساواة الجندرية في كل مادة من مواده، ينص صراحة على المساواة بين الجنسين والعدالة الاجتماعية. دستور يقر حقوق المرأة ومشاركتها الكاملة في جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. دستور ينص على مكافحة وتجريم كل أنواع العنف والتمييز ضد المرأة، ويشرع قوانين تحمي النساء من العنف الأسري وتقر حقوق الأطفال كاملة. ويحتم كإجراء مؤقت وجود كوتا للنساء في جميع المجالات السياسية بنسبة لا تقل عن 30%، سعيا إلى المناصفة مستقبلا. وهذا الدستور لابد أن يكون علمانيا يحترم ممارسة كل مواطن لشعائره الدينية، ويجرم كل دعوة إلى الطائفية ومعاداة الآخر والتفريق بين المواطنين على أي أساس. ولا يجوز أن يحوي الدستور أي مواد تناقض المفاهيم السابقة.
قانون أحوال شخصية مدني لا يتعارض مع الدستور ينطبق على جميع المواطنين والمواطنات، ولا يميز بينهم على أي أساس، ويساوي بين المرأة والرجل في الحقوق والمسؤوليات في الزواج والولاية والقوامة والوصاية وبعد انفصال عرى الرابطة الزوجية بما يراعي مصلحة الأطفال الفضلى ومع احترام ممارسة الشعائر الدينية في كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية للأفراد.
العمل على محاربة كل ما يميز ضد المرأة في الثقافة السائدة، ونشر ثقافة بديلة تراعي المساواة الجندرية وتبين أهمية مشاركة النساء- نصف المجتمع- في جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إشراك النسويات والمنظمات النسائية في جميع مراحل المفاوضات والمرحلة الانتقالية ومرحلة بناء الدولة بما فيها مرحلة بناء الدستور بنسبة لا تقل عن 30%، سعيا إلى المناصفة.
احترام المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء بشكل خاص.
صياغة سياسة وطنية تعكس صورة إيجابية للمرأة وتساعد في إنشاء ثقافة خالية من التمييز ضد المرأة.
طريقنا طويلة، نحن نعرف ذلك تماما، إلا أننا لن نتوقف عن المطالبة بحقوقنا والنضال ضد الاستبداد السياسي والذكوري، سعيا إلى ترسيخ أسس دولة الحق والقانون.