الوصايا العشر كي تصبحي كاتبة روائية عربية مشهورة

هنالك مجموعة من الوصايا التي أمكن استقاؤها من الواقع و من مقالات وأبحاث جهابذة النقاد العرب الذين وضعوا أسسا وقواعد لابد من توفرها في كل ما تكتبه المرأة كي يرتقي قدر الإمكان إلى مصاف ما يكتبه الرجال ، وإن كانوا لا يمنحونها هذا الشرف مهما كتبت ، بل إنهم عندما شاهدوا تصدر رواية كتبتها امرأة مبيعات سوق الكتاب حاروا فيما يفعلون ، وبدأوا يبحثون عن رجل يمكن أن يكون قد كتبها لها ، فمرة فلان وأخرى علنتان .

فلا تنسي هذه النصائح قبل أن تقدمي على كتابة روايتك :

قبل البدء بالكتابة ، ضعي روحك ونفسك ومشاعرك وأحاسيسك جانبا ، وتقمصي روح رجل ، وحاولي أن تفكري مثله تماما حتى لا تتهمي بالنسوية، ولتكن قدوتك مارغريت تاتشر أو كوندوليزا رايس ، اللتين اقتحمتا عالم الرجال وبزتا أقرانهما بالعنف وصنع الحروب ومباركة القتل والقتلة ، بدم بارد وقلب قد من حجر ، فنالتا احترام وتصفيق حكوماتهما ، ودخلتا التاريخ ، افعلي مثلهما ، تخلي عن كل ما يمكن أن تضفيه المرأة على العالم من حب وصفاء وسلام ، وإياك أن تفكري كامرأة بل فقط كالرجال . ملاحظة : يفضل أن يكون بطلك رجلا .

عليك أن تتمتعي بجرأة وإباحية و” قلة أدب ” أصبحت عوامل مطلوبة لنجاح أي رواية تكتبها امرأة ، وهنا لابد لك أن تصفي العمليات الجنسية بإباحية تخجلين ربما أن تردديها بينك وبين نفسك ، ويفضل استخدام مفردات أقرب إلى لغة العاهرات ، كما يفضل هنا أن تسمي أعضاء ومفرزات البدن بأسمائها ، فذلك يعطي أجواء أكثر جرأة وواقعية .

زيني روايتك بمجموعة كبيرة من الشتائم البذيئة ، وإن كان قاموسك بها ضعيفا فيمكنك استشارة الروائيين ” الواقعيين ” الرجال فسيزودونك ببعض الشتائم التي لم تسمعي بها في حياتك , توحين أنها نابعة من صميم محيطك وبيئتك .

يفضل أن تزخر روايتك بوصف كل ما هو قذر ونتن من روائح كريهة ، ومناظر مقرفة ، فوصف الجمال أصبح موضة قديمة ، وسيهاجمك جميع النقاد إن لم تزكم أنوفهم رائحة النتن .

حتى لو نشأ ت في المدينة، ولا تعرفين شيئا عن حياة الريف ، فلا بد أن تنشأ شخصيات روايتك وتقضي طفولتها في الريف ، حيث تمتزج معاناتها بروث البقر وطحالب المستنقعات ، ويفضل هنا أن تصفي العلاقات الجنسية بين الحيوانات ، بل بينها وبين البشر بالتفصيل الدقيق ، ويحبذ أن تكون شخصيات روايتك قد عانت في طفولتها من فقر مدقع ، يحيجها لتخبئة ربع الرغيف أو كسرة الخبز تحت الوسادة ، حماية لها من أن تسرق بأيدي الأخوة ، الذين من المستحب أن يزيدوا عن العشرة ، قاسمهم المشترك رث الثياب والجوع والقمل والجرب .

أما شباب شخصياتك فيفضل أن يكون في المدينة الكبيرة ، والأفضل العاصمة ، وأن تنشأ في أجواء تقدمية ، تبارك العلاقات الجنسية الفاضحة بين البنات والشباب بحيث لا تنتهي سهرة إلا وتجد كل مناضلة مناضلا ينام معها ، وبحيث تنتقل المناضلة من عشيق إلى عشيق ، أما إذا أحبت أحدهم حبا حقيقيا ، فلابد أن يموت في حرب ، يمكنك ابتداعها إن لم تتطابق مع الفترة التاريخية التي تحكي عنها روايتك .

من المفيد عقد صداقات مع بعض الكتاب والروائيين والنقاد والصحفيين ، الذين لا يمانعون في صداقة امرأة سواء كانت كاتبة موهوبة أم لا ، مادامت تقبل الجلوس معهم في مقهى لاحتساء الشاي وطق الحنك ، والأفضل في سهرات حميمة على كأس من العرق تنتهي بان يتقيأ كل ساهر في حضن الآخر ، عندها سيدقون على صدورهم ويجهزون نقدهم الإيجابي البناء ، قبل حتى أن تفكري بكتابة الرواية .

وحبذا لو توسطت لدى الرقابة في بلدك كي تمنع لك عملا يثير ضجة على المستوى الإعلامي مما يزيد من مبيعات كتابك ، ويضعك في قائمة الكتاب المناضلين .

9- فكري بالكتابة للتلفزيون ، فهو سيسوق رواياتك ، فكثير من الكتاب كتبوا عدة روايات أو مجموعات قصصية ، ولم يسمع بهم احد قبل أن يتكرم عليهم أحد المنتجين ويشتري منهم مسلسلا مليئا باللت والعجن ، يجعل اسمهم يصل لأول مرة إلى أسماع الناس ، وهنا ربما تستغنين أصلا عن الكتابة الروائية ، لأنها لا تطعم خبزا ، عكس الكتابة للتلفزيون ، التي ستجلب لك الثروة .

10- من المفيد الظهور المتواصل في المقابلات التلفزيونية لإبداء الرأي في مواضيع تفهمين بها أو لا تفهمين ، لا يهم ، المهم التواجد الدائم ، ويفضل أن تتصدر صورتك ، في الجرائد والمجلات والتلفزيون ، جميع المناسبات الوطنية والقومية ، والحفلات الخيرية وحملات الرفق بالإنسان والحيوان .

التزمي بتلك النصائح وستكثرين لي الدعاء ، لأنك لن تلبثي أن تصبحي من أهم الأسماء الروائية في الوطن العربي ، وعندها هل ستقبلين أن تشربي معي فنجان قهوة ؟

د. ميّة الرحبي