سأركز في القسم الأول من دراستي على المؤسستين الرئيسيتين اللتين أنشئتا من قبل الدولة فيما يتعلق بشؤون المرأة، وسأذكر ايضا الآليات الفرعية التي استحدثت داخل الوزارات أو الهيئات الحكومية لهذا الغرض.
الهيئتان الرئيسيتان هما الاتحاد العام النسائي الذي أسس عام 1967، والهيئة السورية لشؤون الأسرة التي أنشأت عام 2003.
الاتحاد العام النسائي:
سأتناول هنا النقاط التالية:
– نشأة الاتحاد: وأركز على الظروف السياسية التي استدعت إنشاءه
– التناقض بين كونه تنظيما جماهيريا بالتعريف واستحداثه بمرسوم جمهوري
– قانونه ونظامه الداخلي وأهدافه الرئيسية
– مسيرته التاريخية
– العضوات وطرق الانتخاب فيه
– الكوادر العاملة فيه
– أسسه التنظيمية
– تمويله
– علاقاته الخارجية مع المنظمات الأخرى الحكومية وغير الحكومية داخل وخارج سورية
الهيئة السورية لشؤون الأسرة:
– نشأتها : وسأتناول أيضا الظروف السياسية التي استدعت إنشاءها بقرار من رئاسة مجلس الوزراء
– قانون الهيئة السورية لشؤون الأسرة
– ما حققته الهيئة خلال 3 سنوات من استحداثها
تنظيمها الداخلي
– الكوادر العاملة فيها
– تمويلها
– علاقاتها الخارجية مع المنظمات الأخرى الحكومية وغير الحكومية داخل وخارج سورية
هيئات ثانوية حكومية أو شبه حكومية:
سأشير إليها بشكل موجز وهي:
اللجنة الوطنية للمرأة: أسست عام 1995، وأنهي عملها عام 2005
وحدة تنمية المرأة الريفية في وزارة الزراعة
وحدة تنمية المرأة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل
وحدة تنمية المرأة في هيئة تخطيط الدولة
وحدة تنمية المرأة في وزارة التعليم العالي
وحدة إعداد الإحصاءات حسب النوع الاجتماعي في المكتب المركزي للاحصاء
مشروع ” شبكة المعرفة الريفية”
مؤسسة تطوير وتفعيل دور المرأة في التنمية الاقتصادية”مورد”
الصندوق السوري لتنمية الريف” فردوس”
اللجنة النسائية في الجولان المحتل
لجان سيدات الأعمال
لجان المرأة في النقابات ( وهي مؤسسات شبه حكومية أيضا).
القسم الثاني من الدراسة :
وسأقسمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وذلك بسبب اختلاف تجربة كل مؤسسة من المؤسسات المذكورة سابقا من حيث ظروف إنشائها والغرض منها وفترتها التاريخية
القسم الأول يتعلق بالدور الذي قام به الاتحاد النسائي :
– خلال مسيرة 39 عاما انحصر دور الاتحاد النسائي في الثناء على الانجازات الوهمية التي قدمها النظام السياسي للمرأة:
– فقد فشل في تعديل أي من القوانين التمييزية ضد المرأة( باستثناء تعديلين طفيفين على قانون الحضانة ، الأول عام 1975، والثاني عام 2003)
– كان متأثرا بل منفذا ومؤيدا حرفيا لسياسات الدولة، دون أن يلعب دوره الأساسي في الدفاع عن مصالح الفئة التي يمثلها
– كان من سياساته الرئيسية ( الهدف 11 من قانونه الأساسي) ضم جميع الفعاليات النسائية المدنية إليه، مما ألغى دورها نهائيا في المجتمع
– فشل في تحقيق أي تأثير على تحويل جزء من الموازنه لصالح المساواة في النوع الاجتماعي
– ساد الفساد والمحسوبية ضمن التنظيم
– لم يكن من وجود فعلي لأي من المكاتب المتعلقة بالمساواة في النوع الاجتماعي، وحتى المكاتب التي أنشأت فيما بعد، والتي سميت ” ضابط اتصال النوع الاجتماعي” والذي يتولى مسؤولية تنسيق برامج الجندر ضمن المؤسسات ( وزارات منظمات شعبية، نقابات مهنية) لم يفعل عملها على أرض الواقع حتى اليوم
– اقتصر دور الاتحاد النسائي في الإعلام على الاشادة بالنظام الحاكم وإنجازاته في مجال تطوير وضع المرأة، دون اي إشارة إلى الواقع الذي ترزح المرأة تحت ثقله قانونيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، والمطالبة بتحسينه، أو محاولة تحسين صورة المرأة في الاعلام
– لم يعترف الاتحاد النسائي أصلا بوجود واقع ضاغط على المرأة كي يعمل من أجل تغييره، بل كان يردد دائما في تصريحات مسؤولاته أن المرأة في سورية لا تعاني من اي مشكلة، فإذا لم يعترف أصلا بوجود المشكلة فكيف يمكن أن يعمل على حلها؟
– لم يلعب الاتحاد النسائي أي دور حقيقي خلال سنواته الطويلة في دعم قضايا المرأة طوال تلك السنوات بل ساهم برأينا في عرقلة مسيرتها من خلال منع الدولة أي نشاط مدني بشكل عام ومن بينه نشاط الحركات النسوية ، والتي قرر اختصارها جميعا في الاتحاد العام النسائي غير الفعال.
وسأورد أمثلة أمثلة موثقة قدر الامكان تؤكد جميع النقاط السابقة
القسم الثاني يتعلق بدور الهيئة السورية لشؤون الأسرة:
التي أنشأت في فترة تاريخية كان الغرض منها إظهار صورة حديثة للوضع في سورية ورغبة حكومتها بالقيام بالاصلاح في جميع المجالات، لذا اختلف دوره عن الاتحاد النسائي كليا وإن كنا نعتقد أن:
– أغلب ما قامت به الهيئة عبارة عن دراسات شكلية لم يكن له أي تأثير على أرض الواقع- حتى الآن- ولا زال عملها غير مستقل عن عمل الأجهزة الخفية التي تسير شؤون جميع الوزارات والمؤسسات، بحيث لا تترك لها حرية العمل والحركة في مجال اختصاصها، فلا زال عمل الهئية بعد 3 سنوات من إنشائها محصورا في الدراسات والندوات والاحتفالات، دون أن تؤثر واقعيا على وضع المرأة، خاصة من الناحية القانونية.
– طرحت الهيئة منذ إنشائها الرغبة في التعاون مع المنظمات النسوية غير الحكومية، لكن ذلك الطرح كان شكليا بحتا لعدم وجود هذه المنظمات على أرض الواقع بشكل مؤثر( وسأورد هنا لمحة عن المنظمات النسائية غير الحكومية)، كما أن تعاونها مع تلك المنظمات القائمة يعتمد مبدأ ولاء المنظمة للمؤسسة الحاكمة
– لا بد أن نشير إيجابيا إلى الدور الذي قامت به الهيئة في الحصول على تمويل حكومي أمكن توظيفه في إجراء بعض الدراسات عن واقع المرأة، لكن ذلك كان من الممكن أن يكون أكثر فائدة لو اعتمدت الهيئة مبدأ التعاون مع الأشخاص ذوي الكفاءات الحقيقية ، لا الولاءات بالدرجة الأولى.
– استعانت الهيئة بأشخاص ذوي خبرة وكفاءة جيدة للعمل فيها، رغم اشتراطها مسألة الولاء للسلطة الحاكمة، ويشوب عملها المركزية في العمل وتركز الصلاحيات بيد رئيستها، مثلها مثل جميع دوائر الدولة في سورية.
– لم تخول الصلاحية للهيئة بالحديث بشكل حقيقي عن واقع المرأة السورية التي ترزح تحت وطأة ضغوط لا حدود لها، بل كانت الهيئة ملزمة بتقديم صورة تجميلية ( كلمة رئيستها في مؤتمر بكين + 10 في نيويورك)
– لم يكن هنالك تواجد إعلامي للهيئة يمكن أن يحسن صورة المرأة في الاعلام واقتصر تواجدها على الإعلان عن إحد نشاطاتها
– يبقى دور الهيئة السورية معقولا مقارنة بدور الاتحاد النسائي
وسأورد أمثلة موثقة قدر الامكان على جميع النقاط السابقة .
– كما سأطبق النقاط السابقة على جميع الآليات الثانوية التي ذكرتها سابقا.
القسم الثالث:
وساقدم التوصيات التي أتصورها لجعل عمل الهيئة السورية لشؤون الأسرة أكثر فعالية، أما بالنسبة للاتحاد النسائي فلا أعتقد أن هنالك وسيلة لعلاج هيئة قامت أساسا على أساس الولاء والمحسوبية والفساد ، دون أن يكون لها أي هدف حقيقي في دعم حقوق المرأة ، ولا أعتقد أن هنالك مجال لإصلاح هيئة مترهلة متنخرة سوى بحلها واستحداث وزارة أو هيئة جديدة تعني بقضايا المرأة تحديدا، وتشجيع وإتاحة الحرية أمام عمل مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام ومن بينها الهيئات المناضلة في سبيل حقوق المرأة ، ولا يمكن أن يتم ذلك دون ربط النضال من أجل حقوق المرأة بالنضال الديمقراطي العام، الذي يضمن قيام دولة الحق والقانون، بضمان انتخابات حرة، وإلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي تعرقل وتقيد حياة المواطنين وتعيق تحرك النشاط المدني بأسره، وتغيير وإلغاء جميع القوانين التمييزية ضد المرأة، وإتاحة حرية التعبير، ومكافحة الفساد ضمن المؤسسات الحكومية، واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
ملاحظة لاحقة: إضافة مقابلات لنساء من داخل هذه المؤسسات وخارجها.