جدلية الخصوص والعموم في حقوق الإنسان

الخصوصية ليست مقابل العالمية في قضايا حقوق الإنسان، بل هي مقابل العمومية، أما القضايا الوطنية الخاصة فهي التي تقابل العالمية، ولكل منها مبحثها الخاص، وأنا ممن يؤيدون جدلية العموم والخصوص في آن، فقضايا حقوق المرأة هي جزء من قضايا حقوق الإنسان، ولكن النضال في سبيل نيلها له خصوصيته، فالديمقراطية والحرية وتطور المجتمع في السويد لم تستطع كلها أن تمنح المرأة كامل حقوقها، بدليل عدم قبول الرجال مثلا باستخدام حق إجازة الأبوة، التي تمنح لهم لرعاية الطفل المولود حديثا، وذلك لأن التشريعات والقوانين وحدها غير كافية لحل قضايا تتعلق بالموروث الثقافي التاريخي، والتي تتطلب نشر ثقافة بديلة، وهذا أمر يتطلب جهودا وردحا من الزمن، تساعد التشريعات والقوانين على تسريعه، لكنها وحدها لاتستطيع إيفاء المهمة، ومن هنا يأتي النضال في سبيل نشر الوعي المتعلق بحقوق المرأة، وعي المرأة لذاتها إنسانا كامل الأهلية، مواطنا مساويا للرجل في الحقوق والواجبات، ووعي الرجل أن حريته ونماء مجتمعه لايمكن أن يتم دون تحرر المرأة، ومحاربة جميع العوائق الثقافية التي تحول دون حصول المرأة على كامل حقوقها، ولا يمكن أن يتوفر ذلك دون نظام ديمقراطي يؤمن وصول ممثلي جميع الفئات الشعبية إلى سدة الحكم، وحركة ناشطة لمؤسسات المجتمع المدني، وحرية التعبير واستخدام جميع وسائل الإعلام، مما يؤدي إلى نتيجة أن النضال في سبيل نيل المرأة حقوقها لابد أن يكون جزءا من النضال الديمقراطي العام، مع الإقرار بخصوصيته.

كذلك لايمكن القول بأن الفرد حر، ويتمتع بالديمقراطية، إذا كان بلده محتلا، كما يروج الآن دعاة الليبرالية الجديدة، بالنسبة للوضع في العراق، فلا ديمقراطية، دون استقلال وسيادة للوطن، فالوطن الذي لايحكم من قبل أبنائه، لا يمكن أن يكون أبناؤه أحرارا وحقوقهم كاملة، فشرط المحتل، ومصالحه هي التي تفرض كل الشرائع والقوانين في البلاد.