التمكين هو الترجمة العربية لمصطلحEmpowerment والذي يعني امتلاك الفردة للقوة Power ليصبح عنصرا مشاركا بفعالية في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بمعنى امتلاكه القوة والقدرة على إحداث تغيير في الآخر، الذي قد يكون فردا أو جماعة أو مجتمعا بكامله. مما يتطلب تنمية الذات المشاركة وتطوير قدراتها وفعاليتها ووجودها، وبالتالي يرتبط مفهوم التمكين ارتباطا وثيقا بمفهوم تحقيق الذات أو حضورها، وتعزيز قدراتها في المشاركة والاختيار الحر ، أو ما يختصره مفهوم تعزيز القدرات ( التقرير الوطني الثاني للتنمية البشرية 2005).
مؤشرات التمكين:
هنالك ثلاثة مؤشرات أساسية على التمكين:
المشاركة السياسية ووجود المرأة في مواقع صنع القرار، وتقاس هذه النسبة عادة بنسبة تواجد المرأة في البرلمان.
المشاركة الاقتصادية ووجود المرأة في مراكز صنع القرارات الاقتصادية، ويقاس ذلك بنسبة وجود المرأة في المناصب الإدارية والتنظيمية في المجال الاقتصادي
السيطرة على الموارد الاقتصادية، ويعطي الدخل التقديري للمراة مقارنة بالدخل التقديري للرجل فكرة عن ذلك.
المشاركة السياسية:
الحقيقة أن المؤشرات العالمية لاتنطبق تماما على بلادنا في هذا الموضوع ، فصحيح أن نسبة تواجد المرأة في مجلس الشعب هي 12% ( 30 نائبة) ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماهي فعالية المرأة النائبة في مجلس الشعب؟
باستثناء حالات فردية تمثلت بالنائبة المستقلة حنان نجمة، إحدى رائدات حركة تحرر المرأة في سورية، والتي أصبحت نائبة لعدة مرات متتالية، آملة أن تستطيع تحقيق تغيير على صعيد قانون الأحوال الشخصية لصالح المرأة، دون ان تفلح في ذلك، وباستثناء القليل من الأصوات النسائية التي حاولت بشكل غير منهجي ومبعثر طرح قضية المرأة وحقوقها في المجلس، لم تحصل المرأة خلال السنوات الثلاثين الماضية، سوى على تعديل بسيط في قانون الأحوال الشخصية، عام 1975، ومؤخرا، أي بعد 28 سنة، على تعديل آخر جزئي على أحد مواد القانون المتعلقة بسن حضانة الأم لأولادها، من بين عشرات المواد القانونية المجحفة بحق المرأة. و ذهبت طيلة السنوات الماضية جميع المطالب النسوية أدراج الرياح. بل يحكى أن إحدى النائبات الشيوعيات في الدور السابع وقفت لتطرح بعض القضايا المتعلقة بالمرأة وتعديل القانون فأسكتها رئيس المجلس بشكل فظ .
أما في السلطة التنفيذية، فقد درجت العادة في سورية أن تحتوي كل من الحكومات المتعاقبة على وزيرتين فقط ، ولم تتسلم أي امرأة حتى اليوم وزارة سيادية.
المشاركة الاقتصادية والسيطرة على الموارد الاقتصادية:
نسبة المساهمة في قوة العمل بين النساء 21.4% من قوة العمل العامة، ويقدر أن 63% من قوة العمل النسائية تصرف في التدبير المنزلي، رغم أن الاحصائيات في هذا المجال غير دقيقة ، فهنالك نسبة كبيرة من النساء اللاتي يصنفن كربات منازل، في حين يساهمن في العمل لصالح الأسرة مجانا وخاصة في الريف، وتبلغ نسبة البطالة بين النساء في سوق العمل ضعفين ونصف نسبتها عند الذكور، وتعمل 58.1% من النساء العاملات في قطاع الزراعة، 31% في قطاع الخدمات ، والباقي موزعات على جميع القطاعات الأخرى، مما يخلق توزيعا غير عادل للعمل ، فالقطاعات التقليدية المتخلفة( الزراعة والخدمات) للنساءبشكل أساسي، والقطاعات الحديثة المتقدمة ( الصناعة التجارة المصارف وغيرها) للرجال.
نلاحظ أن نسبة أصحاب العمل هي 10.0 % ذكور مقابل 1.3% إناث .
31.5% يعمل لحسابه من الذكور مقابل 10.5% من الإناث .
و10.4 %يعمل دون أجر مع ذويه من الذكور مقابل 41.7% من الإناث .
يقابل ذلك تساوي نسبة الذكور والإناث تقريبا التي تتقاضى أجورا مادون 4000 ل.س .
حتى إذا بلغ الأجر فوق 9000 ليرة سورية تصبح النسبة 8.1% للذكور و2.1% للإناث في القطاع الحكومي .
ونسبة 30.6 % من الذكور يتقاضون رواتب دون 4000 ليرة سورية في القطاع الخاص مقابل نسبة 35.3 % من الإناث .
80%من العاملات يحصلن في المتوسط على دخل شهري أقل من 6000 ليرة سورية مقابل 41% من الرجال و88% من العاملات في القطاع الزراعي الذي يضم معظم النساء العاملات ( 58% من العاملات) على دخل شهري أقل من 5000 ليرة.
في حين تصبح النسبة 7,3% للذكور الذين يتقاضون أجرا يفوق 9000 ليرة سورية ، مقابل نسبة 2.4 % للإناث ( جميع الأرقام السابقة مأخوذة من المجموعة الاحصائية السورية 2004).
وهكذا نرى أن أن المرأة التي تعلمت وخرجت إلى سوق العمل بهدف تحقيق الاستقلال الاقتصادي ، الذي يمثل الركيزة الأساسية لتحررها الاجتماعي ، أصيبت بخيبة حادة في سوق العمل حيث بقيت أفضلية المناصب والوظائف ذات الأجور العالية للرجل ، وعانت هي الأمرين من العمل خارج المنزل مثلها مثل الرجل ، مضافا إلى ذلك العمل المنزلي الذي يعتبر مهمتها وحدها حتى ولو كانت عاملة بنفس وظيفة الرجل .
إذا مؤشرات التمكين الواقعية تدل على أن تمكين المرأة في سورية يبلغ حدودا غير متناسبة مع طموحات العدالة والتنمية التي يطمح إليها جميع الوطنيين المخلصين.
لماذا تمكين المرأة؟
كما يتضح من التعريف فإن تمكين المرأةهو سبيل إلى المساواة والعدالة الانسانيتين التي تهدف بالدرجة الإساسية إلى ضمان حقوق المرأة ضمن رؤية عامة تشمل ضمان حقوق الإنسان بشكل عام، حقه في الحياة والحرية والعيش بكرامة بتأمين دخل يكفيه ليعيش هو وأفراد أسرته بمستوى لائق يناسب الحياة المعاصرة، حقه في التعبير عن رأيه وممارسة حقه في انتخاب من يمثله في الحكم ومؤسسات المجتمع المدني التي تداقع عن حقوقه ومصالحه، حقه في العيش دون أي ضغوط وتهديدات سواء كانت داخلية أو خارجية، وحقه في التساوي أمام القانون بغض النظر عن جنسه ودينه ولونه وعرقه، وهذا يتضمن حق المرأة بمساواة كاملة مع الرجل في الحقوق والواجبات، باعتبارها مواطنا كامل الأهلية.
وتأتي الأهمية الثانية من تمكين المرأة في مشاركتها الفعالة في مسيرة التنمية، التي تأخذ اهمية خاصة في بلدان نامية كبلدنا، والتي تتطلب حشد جهود وطاقات جميع افراد المجتمع للحاق بركمب الحضارة الذي تجحاوزنا بعشرات إن لم يكن بمئات السنين، ويتطلب جهودا مضاعفة وتحفيز جميع طاقاتنا الكامنة، والتي يأتي على رأسها الطاقات البشرية. كي لانتحول إذا استمر الوضع على ماهو الأمر عليه اليوم، وبظل سياسة العولمة ونظام القطب الواحد الذي يحاول ابتلاع الشعوب الضعيفة ومقدراته من قبل القوى العظمى، غلى دول تابعة ، فاقدة السيادة، وشعوب لا حول لها ولاقوة، واقتصاد منتهك من قبل القوى الاقتصادية العالمية، في ظل اقتصاد السوق الحر.
عوائق أمام تمكين المرأة:
العوائق القانونية:
أقر دستور الجمهورية العربية السورية، الذي صدر عام 1973، للمرأة بكافة حقوقها كمواطنة ، في مواده التالية
المادة 3 :
المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات
المادة 25 :
الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم .
سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة
المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات .
تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين .
المادة 44 :
الأسرة هي خلية المجتمع الأساسية وتحميها الدولة
تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشا والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم .
المادة 45 :
تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع العربي الاشتراكي .
إلا أن هذه المواد الدستورية التي تتعامل إيجابيا مع حقوق المرأة ، تتناقض تناقضا كليا مع الكثير من مواد قانون الأحوال الشخصية ، وبعض مواد قوانين العقوبات وقانون الجنسية . والتي تحمل تمييزا واضحا ضد المرأة .
يتعلق بحقوق الولاية والقوامة والوصاية ، و حقوق الزواج والطلاق والإرث ، وجميع الحقوق المدنية المتعلقة بحق المرأة في صحيفة مدنية مستقلة ، وحقها في العمل والتعليم والإقامة والسفر والتنقل ، ومنح الجنسية لأولادها ، وقوانين العقوبات المجحفة بحق المرأة كالعقوبات المخففة في جرائم الشرف وإسقاط العقوبة عن المغتصب في حال زواجه من المغتصبة ،أو تشريع اغتصاب الزوج لزوجته، وغيرها .
وخلال السنوات الثلاثين الماضية انحصرت المطالبات في معظمها في رفع سن الحضانة – على أهميته الكبيرة ، لما يحمل القانون المتعلق به من ظلم وإجحاف بحق الأم والأطفال – لكن ذلك عنى بصورة غير مباشرة ، أن ليس هناك عشرات المواد التي تحمل تمييزا واضحا ضد المرأة بما وهنا لابد من الإشارة إلى أن القانون السوري للدولة السورية الحديثة ، وبخاصة القانون المدني وقانون العقوبات ، استقى معظم مواده من القوانين الغربية الحديثة ، في حين احتفظ في قانون الأحوال الشخصية بمواد مستقاة من القانون الذي كان مطبقا في العهد العثماني دون تغييرات هامة.
فقد ألغيت العبودية ، كما استبدلت حدود القتل والسرقة والزنا في القانون السوري ، بأحكام تتناسب مع روح العصر دون اعتراض يذكر . وعوملت المرأة معاملة مساوية للرجل في مواد القانون المدني ، في حين بقي قانون الأحوال الشخصية لا يحمل تلك المساواة ، مما خلق تناقضا مضحكا مبكيا في بعض الحالات ، فشهادة المرأة في القانون المدني مقبولة كشهادة كاملة ، في حين تعتبر شهادة امرأتين في بعض الحالات مساوية لشهادة واحدة في قانون الأحوال الشخصية .
والمرأة تعامل كمواطن كامل الحقوق والواجبات في القانون المدني ، و تبقى مخلوقا ناقص الأهلية ، في بعض مواد قانون الأحوال الشخصية ، التي تفرض عليها الولاية ، وتحرمها من الوصاية على أولادها ، حتى لو كانت هي وحدها المتكفلة برعايتهم وتنشئتهم ،بل إن القاضية ولية من لا ولي له بحكم القانون لكنها ليست ولية على نفسها وأولادها، وزوج الوزيرة يحق له نظريا منعها من السفر إذا رغب في ذلك .
تصطدم المطالب بأي تغيير في قانون الأحوال الشخصية ، بحجة جاهزة ، هي أن هذا التغيير يتعارض مع الشريعة الإسلامية ، رغم أن العديد من الدراسات الإسلامية في العصر الحديث بدءا من فتاوى الشيخ الإمام محمد عبده في نهايات القرن التاسع عشر ، وحتى اليوم أثبتت بما لا يدع مجالا للشك ، أن الشريعة الإسلامية ليست هي العائق أمام هذا التغيير .
إن ما يمنع تعديل القانون ، هو فقط العقلية الذكورية البطريركية ، التي لازالت تسيطر على مجتمعاتنا في جميع مناحيها .
اتفاقية إلغاء جميع أنواع التمييز ضد المرأة ( السيداو ) :
صادقت معظم الدول العربية، وحتى السعودية التي لايحق للمرأة فيها الترشيح أو الانتخاب أو الحصول على هوية شخصية مستقلة أو حتى قيادة السيارة- على اتفاقية السيداو، ، دون أن تلزم نفسها بأي تغيير في أنظمتها أو تشريعاتها أو قوانينها، لأن الاتفاقية أتاحت للدول الموقعة عليها وضع تحفظات ألغت مضمون الاتفاقية بكامله، ولم تنعكس بأي أثر إيجابي على أوضاع المرأة في الدول الموقعة عليها.
ففي سورية صدر المرسوم التشريعي الذي حمل الرقم 333 بتاريخ 26 / 9 / 2002 ليعلن انضمام سورية إلى هذه الاتفاقية ، إلا أن التحفظات التي وضعتها سورية على الاتفاقية ، والمشابهة في معظمها لتلك التي وضعتها اغلب الدول العربية ألغت أي أمل للنساء في سورية بالاستفادة من هذه الاتفاقية في تحسين أوضاعهن ، خاصة على الصعيد القانوني .
فقد تحفظت سورية على المواد التالية من الاتفاقية :
المادة 2: والتي تتضمن تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الدساتير الوطنية والتشريعات والقوانين ، وضمان الحماية القانونية لها من أي فعل تمييزي يصدر عن منظمة أو مؤسسة أو شخص ، والعمل على تبديل القوانين والأنظمة والأعراف بما يتناسب مع ذلك .
و المادة 9 ، فقرة 2 ، المتعلقة بمنح المرأة حقا مساويا للرجل في منح جنسيتها لأطفالها .
والمادة 15 فقرة 4 : التي تمنح المرأة حقا مساويا للرجل فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم .
ومادة 16 ، بند 1 ، فقرات ج ، د ، و ، ز ، والتي تمنح المرأة حقوقا مساوية للرجل في الزواج والطلاق والولاية والقوامة والوصاية ،كذلك الحق في اختيار اسم الأسرة ، والمهنة ، والوظيفة ، وتحديد سن أدنى للزواج ، وتسجيله إلزاميا .
كما تحفظت سورية على المادة 29 : فقرة 1 المتعلقة بتحكيم أي خلاف ينشأ بين دولتين فيما يتعلق بهذه الاتفاقية .
كمبدأ يعتبر أي تحفظ على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحد ذاته تمييزا ضدها . وقد اعتبرت إحدى المشاركات في أعمال مؤتمر” اتفاقية السيداو: بين التوقيع والتطبيق ” ، والذي عقد في بيروت ، أيلول 2002 ، أن كل دولة عربية أبدت تحفظها على المادة الثانية من الاتفاقية تعتبر دولة غير موقعة على هذه الاتفاقية التي تتجسد روحها ومغزاها في المادة الثانية منها .
تتطابق هذه التحفظات مع كل ما يحمل تمييزا ضد المرأة في القوانين السورية كمواد قوانين الأحوال الشخصية والجنسية والعقوبات ، ومع الأمر الدائم لوزير الداخلية رقم 876 لعام 1979 والذي يحدد انتقال وسفر الزوجة ، و التي تتعارض أصلا مع المادة 25 من دستور الجمهورية العربية السورية التي تساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات ، والمادة 45 التي تكفل للمرأة مساهمتها الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية .والحقيقة أن جهود المطالبة بالتوقيع على الاتفاقية في السنوات السابقة ، لم تهدأ بل تحولت بعد توقيع الاتفاقية ، إلى المطالبة بإلغاء التحفظات المجحفة عليها .
العوائق السياسية:
المشكلة الأساسية هنا أن المواطن بشكل عام ليس له دور في الحياة السياسية وصنع القرار، فقد أقصي المواطن عن الحياة السياسية منذ استلام الأنظمة الثورية الحكم في معظم الدول العربية. لايمكن القول أن المرأة بعد الاستقلال في سورية هي الوحيدة التي حرمت من تبوأ مراكز صنع القرار، كما حدث في جميع دول العالم التي استقلت، فالحقيقة أن مجال المشاركة السياسية الديمقراطية لم يعد أصلا متاحا، إذ لم يعش الشعب في سورية بعد الاستقلال حياة سياسية ونقابية وفكرية تتمتع بهوامش معقولة من الحرية، إلا بضعة أشهر نهاية عام 1949 وبداية عام 1950، وأربع سنوات بين عامي 1954-1958، وفيما عدا ذلك عاشت البلاد تحت وطأة قانون الطوارئ، الذي عطل الحياة السياسية، وحصرها في الفئة الحاكمة، وأبعد السياسة عن المجتمع. فكان إقصاء المرأة، إقصاء مضاعفا عن مراكز صنع القرار، كمواطنة أولا وامرأة ثانيا. وكما ذكرنا فإن النسبة التي تعتبر من أعلى النسب في الدول النامية، والتي تدل على مشاركة عالية للمرأة في مجلس الشعب، لا تمثل مشاركة حقيقية فعالة، فالسلطة التشريعية لاتقوم بالمهمة التي وجدت من أجلها أصلا وهي التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية كما يفترض بها أن تكون بل تحولت وظيفتها من مراقبة السلطة التنفيذية إلى مساندتها. إذ تقوم الفلسفة السياسية للأنظمة الثورية على مفهوم اتصال السلطات لا انفصالها، وتسوغ انضواء السلطتين التشريعية والقضائية تحت السلطة التنفيذية قائدة الدولة والمجتمع، والتي لا يعرف الحدود الفاصلة بينها وبين الحزب الحاكم ، قائد الدولة والمجتمع بحكم الدستور، والتي تنضوي تحت لوائه جبهة شكلية تضم أحزابا ليس لها أي دور في صنع القرار. وبالتالي تنوب السلطة عن الشعب، و تبطل حق أية سلطة أو جهة في مشاركتها صلاحياتها، بوصفها سلطات تابعة لها أو ملحقة بها، عليها أن تحتل موقعا أدنى تكميليا ضمن النظام السياسي القائم. ويتم إقصاء المرأة ضمن هذه النظام القائم إقصاء مضاعفا، فهي لم تتواجد في اللجنة المركزية قبل مؤتمره العاشر الأخير، حيث مثلت فيه امرأة واحدة فقط، رغم كون حوالي ثلث كوادره من النساء.
تأسس الاتحاد العام النسائي عام 1967 بناء على المرسوم التشريعي رقم 121، بما يمكن من اعتباره مؤسسة حكومية، وقد شملت أهدافه بالدرجة الأولى ” تنظيم طاقات المرأة وتوحيد نضالها تحقيقا لأهداف حزب البعث العربي الاشتراكي والثورة، في بناء المجتمع الاشتراكي الموحد” ( هدف 1 من قانون الاتحاد النسائي ونظامه الداخلي ) قبل “توحيد جهود المرأة لإزالة جميع العوائق الاجتماعية والقانونية والثقافية، التي تحول دون تطورها وتمنع مشاركتها الفعالة والكاملة في بناء المجتمع” ( هدف3 )، وهكذا تتابع صيغ الأهداف التي ميزت جميع الحركات الثورية التقدمية في الوطن العربي، والتي لاتهدف في دفاعها عن حقوق البشر، الدفاع عن حق كل إنسان بالحرية والكرامة والعيش الكريم، كهدف إنساني حضاري راق بحد ذاته، وإنما فقط من أجل حشد الجهود لبناء سياسي معين .
تعطيل العمل المدني:
لا زال قانون الطوارئ الذي وضع اساسا لضبط الأوضاع الطارئة التي تمر بها الدول في فترة الحروب كابوسا يجثم على صدور المواطنين منذ أربعين عاما، إذ تم استخدامه لتعطيل صلاحية وسلطة القوانين التي تحكم حياة المواطنين، واستبدلت سيادة القانون بسيادة الأجهزة الأمنية والمحاكم والقوانين الاستثنائية، ومنع نشاط منظمات المجتمع المدني، التي تلعب عادة دورا هاما في الدفاع عن مصالح فئة المواطنين التي تمثلها، وبذلك ألغي نشاط الأحزاب والنقابات والجمعيات، وتحولت جميعها إلى هيئات شكلية شبه حكومية، تنطق باسم السلطات الحاكمة، وتبارك إنجازاتها بدل أن تكون عامل ضغط عليها لمصلحة الفئات التي تمثلها، ولم يخرج الاتحاد النسائي عن هذا الدور.
الوضع الخارجي:
منذ عام 1948 تعيش منطقتنا العربية على فوهة بركان بسبب الصراع العربي الصهيوني، الذي استنزف كثير من طاقات شعوب المنطقة ، ولعب عدم استمرار المنتطقة بسبب الحروب والتهديدات المتتالية، واستخدام الأنظمة الحاكمة هذه القضية كقمميص عثمان تعطل به اي مطالبات داخلية بحقوق الإنسان، ومن بينها حقوق المرأة ، والمطالبات بتحسين ظروف المواطن، دورا أساسيا في تعطيل النضال في سبيل حقوق المرأة.
واليوم تعيش بلادنا تحت تأثير خطر خارجي متمثل بالولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها، التي بلغت وقاحة مخططاتها للاستيلاء على المنطقة حد العودة إلى زمن ولى، هو زمن الاحتلال المباشر لأراضي دول مستقلة ذات سيادة، والتهديدات الدائمة لجميع دول المنطقة ، ومن بينها سورية، كما أن مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي وضعته الإدارة الأمريكية وتبنته دول الثماني ومن بين شعاراته الثلاثة تمكين المرأة لايهدف إلى إصلاح شعوب المنطقة كما يبدو بل إلى تغييرها بما يناسب مصلحة هذه الدول في المنطقة، متضمنا محو هويتها وسيادنها وتحويلها إلى دول تابعة لاحول لها ولاقوة.
العوائق الاقتصادية:
انعكس تدهور الوضع الاقتصادي للمواطن العربي، نتيجة سياسات النهب والفساد، سلبا على المرأة، فالمرأة التي خرجت من قوقعتها المنزلية، وتعلمت وعملت آملة في الحصول على الاستقلال الاقتصادي الذي سيكون الدعامة الأساسية لتحررها، لم تجن نتيجة عملها سوى جهدا مضاعفا راكم فوق كاهلها عبء العمل المضاعف في البيت وخارجه، كما بقيت أفضلية المناصب والوظائف ذات الأجور العالية للرجل . إن تحسين السياسات الاقتصادية، وبالتالي الشروط الاقتصادية لحياة المواطن ستنعكس إيجابيا على حياة المرأة وعلى مشاركتها السياسية والاجتماعية وتبوأها مراكز صنع القرار.
يستهلك العمل المنزلي جزءا هاما من طاقات المرأة وساعات طويلة من نهارها، قدرت بحوالي 8 ساعات ( دراسات ميدانية للتقرير الوطني) والمشكلة أن المراة العاملة يطلب منها هذا العمل تماما كغير العاملة، ولايحظى العمل المنزلي باحترام المجتمع، كما أنه عمل غير مأجور رغم أنه يساهم بشكل أو بآخر في الناتج القومي، والمشكلة أن المرأة نفسها لاتقر بمبدأ المشاركة في العمل المنزلي من قبل الزوج والأولاد، وتعتبر هذا العمل مسؤوليتها وحدها، وبالمقابل يرتاح الزوج والأولاد لهذه النظرة ويستمعتون ببطالتهم المنزلية.
العوائق الثقافية:
تبدأ ممارسة العنف على المرأة منذ لحظة ولادتها، ولعل الآية الكريمة” وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون” النحل 59، لخير تعبير على موقف الكثير من الأسر من ولادة الأنثى، اليوم بعد 1500 عام. وإن كان الوأد قد انتفى اليوم بالمعنى الحرفي، إلا أن وأدا جسديا ونفسيا واجتماعيا لازال يطبق على المرأة بالمعنى المجازي للكلمة، والذي يتخذ درجات متفاوتة من العنف ضد المرأة، وأستطيع الجزم أنه لا يوجد امرأة عربية نجت من العنف الأسري بدءا من النظرات المؤنبة المحذرة، مرورا بالتقريع والحرمان والضرب بحجة التربية، والتمييز الواضح بينها وبين أخوتها الذكور في المنزلة وفرص التعليم والترفيه وممارسة الهوايات والنشاطات الاجتماعية والحرية الفردية والعمل المنزلي والتصرف بمردود العمل، وانتهاء بأشكال العنف النادرة، لكن الموجودة، مثل الحبس والتقييد والكي، وانتهاء بالقتل باسم الشرف.
يعتبر الموروث الثقافي السائد من أهم معوقات تمكين المرأة في مجتمعاتنا،إذ يتجذر مفهوم التمييز ضد المرأة في عمق وعينا الجمعي، حتى بات من الصعوبة بمكان وعي المرأة نفسها لنفسها إنسانا كامل الأهلية ومواطنا من حقه أن يكون مساويا للرجل في الحقوق والواجبات، فالشعور بالدونية متأصل في نفس المرأة، وبالمقابل شعور مبرر بالتفوق من قبل الرجل. ولا زال المجتمع والمرأة نفسها يعتبران الوظيفة الانجابية الوظيفة الساسية للمراة، ولا زال تقدير المجتمع لها ينبع من هذه الوظيفة تحديدا، ولا زالت المرأة تعرف بالرجل في مجتمعاتنا.
وتلعب العادات والتقاليد دورا هاما في تكريس التمييز ضد المرأة وإعاقة تمكينها، ويصعب تعداد تلك العادات ومدى القهر والعسف الذي ينال المرأة منها، وفي كثير من الأحيان تكون لهذه العادات والتقاليد، قوة تتجاوز فيها الدين والقانون معا، كتزويج الطفلة دون رضاها، وقبض مهرها، وحرمان المرأة من الإرث في الريف، وحؤمانها من الحق بالتصرف بأموالها.
من المعروف أن التمييز على أساس النوع الاجتماعي أو الجندر، ميز الحضارات والثقافات الانسانية على مدى عصور، بحيث ألصقت بعض الصفات كالشهامة والمروءة والشجاعة والاقدام والقسوة والحزم والقدرة على اتخاذ القراروبالتالي القيادة بالرجل، حتى أن مجموع هذه الصفات جميعا تلخص باللغة العربية بكلمة ( رجولة)، في حين ألصقت صفات الرقة والتقلب العاطفي وتغليب العاطفة على العقل والضعف والمداورة والانقياد بالأنوثة، وكان المفهوم السائد أن تلك الصفات نابعة من الاختلاف البيولوجي بين الذكر والانثى، في حين أثبتت الدراسات السوسيولوجية الحديثة، وعلى رأسها الدراسات المتعلقة بمفهوم الجندر أن تلك الصفات هي نتاج التربية الاجتماعية ويمكن أن تختلف باختلاف المكان والزمان والثقافة الاجتماعية السائدة، وهي عوامل قابلة للتغير، وليس كالبيولوجيا عوامل ثابتة
تهدف المساواة القائمة على أساس الجندر في الدراسات الانسانية الحديثة بل تهدف إلى خلق حضارة إنسانية راقية تعتمد مبادئ التعاطف الإنساني والعدالة واللاعنف، وينبع مفهوم قوة الفرد فيها من قدراته الذاتية التي يوظفها خدمة للمجتمع الذي يعيش فيه، في سبيل رقائه ونمائه.
أدت التفسيرات الذكورية للدين الإسلامي في العصور الللاحقة للدعوة، والتي ألبس من خلالها بعض رجال الدين العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة لبوسا دينيا مقدسا، إلى انحسار المشاركة السياسية المجتمعية للمرأة إلى حد انعدامها تقريبا قبل عصر النهضة العربية، بعد أن كانت المرأة في صدر الإسلام مشاركة أساسية في نشر الدعوة والقتال من أجلها، فأول شهيدة في الإسلام كانت امرأة، كما شاركت المرأة في حمل السلاح والقتال في معارك الفتوحات الإسلامية، وكلما بعد الزمن عن صدر الدعوة كان دورها يضمحل، وقد كان لتأثير الحديث النبوي” لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة” تأثيرا كبيرا في ذلك، وقد أفردت الباحثة فاطمة المرنيسي القسم الأعظم من كتابها الإسلام والحداثة لتفنيد صحة هذا الحديث بناء على إسناده ومصداقية راويه.
وقد أدى انحسار التيارين القومي والشيوعي لأسباب متعددة لامجال لذكرها هنا، إلى بروز تيارات دينية متطرفة، دعت إلى عودة المرأة إلى البيت مجال نشاطها الرئيسي حسب رأي تلك الجماعات، وللأسف فقد طغت أصوات هذه الحركات على أصوات التيار الإسلامي المستنير ، والذي لم يأل جهدا في تكرار وتأكيد أن الشريعة الإسلامية بمقاصدها العادلة لايمكن ان تقف في وجه نيل المرأة حقوقها ومشاركتها في جميع مناحي الحياة، بما يقتضيه التطور الإنساني.
التعليم:
تبلغ نسبة الأمية بين النساء العربيات أرقاما مرعبة ، وخاصة في الريف، مع اختلافات بسيطة بين دولة وأخرى، إذ تبلغ نسبة الأمية في سورية بين النساء 25.8% ، وترتفع في الريف إلى نسبة 34.8% ، مقابل 17.4% في المدن.
لقد كان قرار رفع سن التعليم الإلزامي حتى نهاية فترة التعليم الأساسي مكسبا كبيرا للمرأة ، فقد حمى ذلك الكثير من الفتيات من حرمانهن من مواصلة تعليمهن وبالتالي زواجهن المبكر ، وإن كان لا يزال تطبيقه الفعلي في كثير من المناطق قاصرا ، إذ تبلغ نسبة التسرب من صفوف التعليم الأساسي من 25-28% من الأعداد التي ينبغي خضوعها للتعليم الإلزامي.
من مجموع 2904569 طالبا في المرحلة الابتدائية ، يبلغ عدد الإناث 1372113 أي بنسبة 47,2% من المجموع العام .
ورغم أن تلك النسبة لا تنخفض كثيرا في المرحلة الإعدادية 45.9% ( 381671 طالبة من أصل831081) إلا أننا نلاحظ تسربا كبيرا من المرحلة الإعدادية حيث تتابع فقط 27.8% تعليمعن الأساسي حتى نهاية المرحلة الإعدادية، وكذلك يتابع فقط 29.3% من الذكور حتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي.
وينخفض عدد الإناث في المرحلة الثانوية إلى 114911 من مجموع 233838 طالبا في المرحلة الثانوية أي نصف عدد طلاب هذه المرحلة تقريبا – 49.1% – ، وهنا يلاحظ أن فقط 8,3% ممن دخلن المدرسة تابعن التعليم الثانوي ، مقابل 7.76 % فقط من الذكور الذين دخلوا المدرسة الابتدائية يتابعون تعليمهم الثانوي .
لتصل نسبة من يتابعن تعليمهن الجامعي إلى 6.4% ممن دخلن المدرسة الابتدائية ، وهن يشكلن 88001 طالبة من أصل 190750 طالبا جامعيا بنسبة 46.1% ، وكذلك يتابع فقط 6.7 فقط من الذكور تعليمهم الجامعي.
أي أن نسبة الإناث إلى الذكور في جميع مراحل التعليم متساوية تقريبا مع غلبة بسيطة لعدد الذكور ، ولكن بنسبة تسرب كبيرة جدا من المدارس للطلاب من الجنسين ، فنسبة الإناث اللاتي يتابعن تعليمهن الجامعي لا تتجاوز 6.4% كما ذكرنا ، والحال عند الذكور ليست أفضل بكثير إذ تبلغ نسبتهم 6.7% من الطلاب الذين دخلوا المدارس الابتدائية ْ( المجموعة الإحصائية السورية لعام 2004 – إحصاء الطلاب لعام 2003 ) .
مع ملاحظة اختلاف أسباب تسرب الذكور عن الإناث ، ففي حين يعتبر الزواج المبكر السبب الأساسي لتسرب الإناث، يعتبر خروج الأطفال إلى سوق العمل السبب الرئيس لتسرب الذكور.
كذلك لابد من الإشارة إلى وجود بعض الموضوعات في مناهج التعليم التي تحمل تمييزا ضد المرأة، وتعزز النظرة الدونية لها.
الواقع الصحي:
عدد سكان سورية الموجودين داخلها 17340000نسمة برجحان قليل لعدد الذكور بالنسبة لعدد الإناث( 101 ذكور مقابل 100 لإناث).
معدل النمو في سورية 24.5 بالألف، معدل الخصوبة3.4 في المدينة، و4.4 في الريف بمتوسط قدره 3.8 ، ونسبة استخدام المتزوجات لوسائل تنظيم الأسرة 46.6%
وتتم نسبة 86.5% من الولادات على يد عنصر صحي مؤهل مقابل 11.8% على يد داية، والباقي أيضا بأيد غير خبيرة أومؤهلة، ولا تتجاوز نسبة النساء اللاتي يتلقين رعاية بعد الولادة 23% ، رغم أن نسبة الوفيات التي تحدث بعد الولادة تقدر حسب الاحصاءات العالمية ب 61% من الوفيات بسبب الحمل.
انخفضت معدلات وفيات الأمهات حول الولادة في سورية إلى 65 لكل مئة ألف ولادة حية، كما انخفضت وفيات الرضع إلى 18.1 وفاة لكل ألف طفل، والأطفال دون خمس سنوات إلى 20.2 وفاة لكل ألف طفل ( الأرقام السابقة من إحصائيات وزارة الصحة السورية).
وما يزال الزواج المبكر ظاهرة شائعة وبخاصة في الريف السوري وذلك في ظل حماية قانونية لهذه الظاهرة تتجلى في قانون الأحوال الشخصية المادة 18. التي تجيز تزويج الفتاة في الثالثة عشر من عمرها والفتى في الخامسة عشر من عمره.
ما تزال نسبة الولادات المتقاربة مرتفعة وبخاصة بين الأمهات الصغيرات فـ 46.2% من الأمهات في أعمار من 15 ـ 19 سنة لم يفصل بين حملهن الأول والثاني 18 شهراً. وترتفع النسبة إذا كان المولود السابق أنثى (مسح صحة الأسرة).
ما تزال نسبة الزواج بين الأقارب من الدرجة الأولى مرتفعة فهي 25.5% في الحضر و 32.9 في الريف (مسح صحة الأسرة).
ويتعرض من يستخدم وسيلة لتنظيم الأسرة للعقوبة القانونية حسب المواد 523 ـ 530 من قانون العقوبات والقانون رقم 23 لعام 1998 .
آفاق المستقبل:
الطريق شاقة وطويلة للوصول بالمرأة لمشاركة سياسية اجتماعية اقتصادية ثقافية فعالة، لكن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة أو خطوات يمكن تلخيص بعضها بما يلي:
1-أن يسود نظام عالمي إنساني، تنتفي فيه سيطرة شعوب على أخرى، بحيث تلغى التحديات الخارجية، التي تستنفد طاقات شعوب المنطقة، ويسود السلام العادل، مع عودة الحقوق لأصحابها، لأن الصراع العربي الصهيوني ، والمخطط الأمريكي الهادف للاستيلاء على المنطقة ، كلها عوامل تخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، تنعكس على تكريس الجهود والطاقات للتنمية، كما أنها خلقت حجة من قبل الأنظمة الحاكمة لتأجيل المطالبة بتكريس مبادئ حقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق المراة بشكل خاص.كما لابد من الاعتماد على الطاقات الداخلية لشعبنا بما يضمن استقلالية وسيادة البلاد في زمن العولمة ونظام القطب الواحد، الذي يسعى لتكريس سيطرته على البلاد، رافعا شعارات براقة في مشروعه الشرق أوسطي الكبير كتمكين المرأة ونشر الديمقراطية بالقوة، ، في حين لا يهدف حقا إلا لسلخ هوية المنطقة وإلغاء سيادة واستقلالية دولها، فهذه الشعارات لا يمكن ترجمتها عمليا إلا بحركة مجتمعية تنبع من عمق المجتمعات ذاتها.
2- لابد من دمج المطالبة بحقوق المرأة بالنضال الديمقراطي العام، الذي يشمل سيادة دولة العدالة والقانون، وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني،ورفع حالة الطوارئ، وإلغاء العمل بالقوانين والمحاكم الاستثنائية، وتساوي المواطنين جميعا أمام القانون، وتعديل قوانين الأحزاب والجمعيات لضمان حرية حركتها ونشاطها لصالح المجتمع، وتعديل جميع القوانين التي تحمل تمييزا ضد المرأة ، بما يضمن حرية مشاركتها الفعالة في جميع مناحي الحياة. وضمان حرية التعبير لجميع المواطنين.
3- نشر ثقافة بديلة لتوعية المرأة بنفسها إنسانا كامل الأهلية ، مساو للرجل في جميع الحقوق والواجبات ، وتوعية الرجل بأهمية تحرر المرأة، ومكافحة العادات والتقاليد البالية التي تحول دون انطلاق المرأة ، والحفاظ على عاداتنا الجميلة الأصيلة، التي تكرم الإنسان، وتكرس التضامن الاجتماعي. وضمان حق وحرية استخدام جميع الوسائل الممكنة لنشر تلك الثقافة البديلة: محاضرات ، ندوات ، وسائل إعلام.
4- تمكين المرأة اقتصاديا وهذا ما يتطلب إعادة تصحيح لبنية الاقتصاد الوطني بما يوفر نموا في الناتج ويوفر فائضا اقتصاديا لتمويل مشروعات انتاجية جديدة ترفع انتاجية العمل، وتحلق المزيد من فرص التشغيل، وتفعيل دور هيئة مكافحة البطالة وإعطاء الأولوية في معوناتها وقروضها الصغيرة للمرأة المعيلة، وضرورة وعي المرأة بمزايا تمكين العمل لها في الشعور بذاتها وحضورها، وليس فقط بمحاولة سد بعض نفقات الأسرة التي تفرضها وطأة الضغوط الاقتصادية، أي أن تصبح مدركات العمل مرتبطة بالتمكين الذاتي للمرأة، ويمنحها قيم الاعتزاز بقيم المشاركة والحضور والتأثير. ونشر ثقافة تدعم المشاركة في العمل المنزلي بين أفراد الأسرة جميعا.
5- ضمان حق المرأة في التعليم ، ومكافحة التسرب من المدارس وعمالة الأطفال غير الإنسانية ، والزواج المبكر والأمية، وتغيير مناهج التعليم بإلغاء كل ما يحمل أفكارا تمييزية تقوم على أساس النوع الاجتماعي.