ولبــنان

ولبــنان حزب العمل الشيوعي يدشن عودته إلى الحياة السياسية بثوب إعلامي جديد لندن – أخبار الشرق – كتب المحرر السياسي دشن حزب العمل الشيوعي (معارض محظور) عودته إلى الساحة السياسية السورية مؤخراً من خلال إصدار نشرة إعلامية بثوب جديد، وذلك بعد انقطاع عن العمل منذ 11 عاماً. وأصدر الحزب نشرة جديدة سماها “الآن”، معتبراً الاسم تعبيراً عن مرحلة انتقالية تأتي بعد تردد طويل، لتخلف هذه النشرة جريدة “الراية الحمراء” السرية التي كان الحزب يوزعها في الثمانينات. ويعود تأسيس حزب العمل الشيوعي إلى سبعينات القرن العشرين، وبدأ بما سُمي “الحلقات الماركسية” التي نظمها طلاب جامعيون سوريون، ما لبثت أن اتحدت في “رابطة العمل الشيوعي”. وتبنت الرابطة خطاً راديكالياً في حينها، داعية إلى إعادة قراءة الفكر الشيوعي الذي حادت عنه الحركة الشيوعية السورية، في نظرها. وعبر قيام الرابطة عن شعور جيل جديد من الشيوعيين السوريين بالغضب من ممارسات الحزب الشيوعي السوري. وقد تبنت رابطة العمل الشيوعي موقفاً معارضاً للحكومة السورية التي قمعته، بينما نظرت في الوقت نفسه نظرة سلبية إلى المعارضة الإسلامية السورية التي خاضت صراعاً مع السلطة بين عامي 1979 و1982. واعتُقل عدد كبير من أفراد رابطة العمل الشيوعي لفترات بلغت بضعة عشر عاماً إلى جانب الإسلاميين، بينما فر آخرون إلى الخارج. غير أن الرابطة أصبحت فيما بعد حزب العمل الشيوعي، الذي جمد نشاطه بدوره عام 1992 بعدما شهد انسحاب عدد من رموزه ومؤسسيه منه، نتيجة تغيير قناعاتهم بشأن وسائل العمل السياسي. ومنذ سنوات يقود الحزب بشكل غير رسمي المعتقل السياسي السابق فاتح جاموس، بينما جرت محاولات لإعادة إحياء الحزب واستقطاب أعضائه السابقين. وكان بعض أعضاء حزب العمل الشيوعي السابقين ومؤسسيهم، ومن أبرزهم الدكتور هيثم مناع الناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان، شاركوا في مؤتمر حوار وطني سوري إلى جانب قادة في جماعة الإخوان المسلمين في سورية المحظورة، عُقد في لندن العام الماضي، وانتهى إلى إصدار الميثاق الوطني في سورية في 23 آب 2002، الذي يدعو إلى استعادة الديمقراطية في سورية، ونبذ العنف. وخلال شهر آب 2003؛ أعلن حزب العمل الشيوعي داخل سورية قرب عودته إلى العمل السياسي، بإصدار بيان “اعتذر” فيه إلى المعتقلين السياسيين، ولا سيما اليساريين منهم، الذين اعتبر نفسه مقصراً بحقهم، لأنه لم ينشط للدفاع عنهم، تاركاً شأنهم للآخرين. وقال ناشط سياسي يساري لأخبار الشرق إن الحزب ببيانه المذكور “يلمح إلى أن في الساحة السياسية ثغرة لم تُسد، ما يجعل عودته ضرورة”. وأضاف “في البيان أيضاً تلميح إلى أن هجرة القيادات السابقة من الحزب أدت إلى نسيان قضية “الرفاق” اليساريين المعتقلين، وعلى رأسهم الدكتور عبد العزيز الخيّر” آخر معتقلي حزب العمل الشيوعي، وهو يقضي حكماً بالسجن مدته 22 عاماً، أمضى نصفها تقريباً. وليس للحزب معتقلون آخرون في السجون السورية بعد الإفراج عن معظم معتقليه في التسعينات، ولكن هناك معتقلان من المنظمة الشيوعية العربية يتبناهما. كما عبر الحزب عن اهتمامه بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في سورية، بمن فيهم معتقلو جماعة الإخوان المسلمين الذين أشار إلى أنهم قضوا في السجن أكثر من عشرين عاماً. ويضع حزب العمل الشيوعي العائد إلى السياسة أربعة أهداف، تحت شعار “فلنناضل من أجل: 1 – إلغاء احتكار السلطة وقيام نظام ديمقراطي معاصر لكل المجتمع. 2 – قيام أوسع جبهة عمل ديمقراطي علني وسلمي. 3 – مقاومة وإسقاط المخططات الأمريكية – الصهيونية. 4 – حزب يساري من طراز جديد”. وتشير الأهداف إلى رغبة الحزب في التعاون مع القوى السياسية التي تدعو إلى الديمقراطية في سورية. كما جاء في مقدمة نشرته نصف الأسبوعية “الآن” التي بدأ بإصدارها الشهر الماضي انتقاد شديد لاستمرار سياسة الحكومة السورية تجاه الحزب التي اتهمها بأنه “حساسة أمنياً”، وقال إن جهاز أمن الدولة قام قبل أكثر من سنة باستدعاءات وتحقيقات “طالت عينة من الرفاق القدماء ممن اعتقلوا سابقا وأطلق سراحهم مع التركيز في ذلك على مسألة التنظيم وما يجري بخصوصه داخلياً”، واتهم الأجهزة باستخدام “الوسائل السيئة لمعرفة ما يجري والتخريب، والمتابعة الدائمة”. وبرر الحزب تأخر انطلاقته الجديدة بقوله “لم نعتبر أنفسنا يوماً أننا الفصيل الشيوعي الثوري البديل، على الرغم من ثقتنا العالية بدورنا الرئيسي في ذلك. وأثرت تلك القناعة حتى باختيار اسمنا القديم (رابطة العمل الشيوعي) ودفعتنا في الممارسة إلى حد الاستعداد لحل ذاتنا التنظيمية والالتحاق فرادى بالحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) مع بداية انطلاقتنا بشروط جد بسيطة (مثل الاكتفاء بنشرة حوار داخلي، نحررها ونصدرها كأقلية بشرط عدم توقيفها .. الخ)، ان تلك القناعة وذلك الوعي المتغلغل فعلياً في أوساطنا، وربما تعزز على ضوء التغيرات العالمية المذهلة، والتغيرات في المنطقة، وبعد ذلك الدمار الذي أصاب أو وقع على قوى اليسار داخل الوطن بسبب القمع السلطوي أساسا، كما جزئيا بسبب منطق وآليات عمل تلك القوى، بالإضافة إلى التطويرات الضرورية على صعيد الفكر والممارسة في العمل الحزبي المعاصر، تلك الحالة تدفعنا على الأقل (لا شعورياً، في وعينا الجمعي) إلى الخوف من أن ندخل سياق تكوين عصبية جديدة خاصة بنا، عصبية (سياسية، برنامجية، فكرية، أخلاقية، تنظيمية .. الخ) وذلك عندما نقلع بعملنا التنظيمي مع الوسائل الضرورية! ، الإقلاع وإطلاق العنان في متابعة نهجنا، روحنا، ودناميتنا”. وأكد حزب العمل الشيوعي أنه سيقوم بمراجعة شاملة، أو ما سماه “نفض الذات، تجديدها كما هو لائق من زاوية التغيرات ومواكبتها، أو ضرورات العملية النضالية. إن ذلك سيضعنا في عملية نقد شاملة للسلطة، للمجتمع، لقواه السياسية، مع كافة المعايير النقدية الإيجابية والسلبية، الموضوعية والأخلاقية الصحيحة. باعتبار العمل السياسي الحزبي ليس اصطفافا محايدا إلى جانب الآخرين وليس سلوكا إقطاعيا يلتزم الحدود المحصنة والحمراء الممنوعة على التجاوز، كل ذلك بالتغاضي عن رغباتنا وإرادتنا ووعينا ونوايانا الطيبة عندما نضع الوثائق الضرورية للعمل، فإنه سيعزز العصبيات الذاتية لا بل سنتهم بذلك على الأقل من بعض القوى والحالات الوطنية التي تمتلك وعيا مخالفا في أصول العمل الوطني، أو لا تزال تعيش الحساسيات القديمة في العمل الوطني، أو تعيش وعيا مشوها على الصعيد الديمقراطي، بحيث تندفع إلى إلغاء الآخر إن كان باتهامه أو تجاهله، أو الشك بنواياه”. وقال الحزب إنه كان يفضل “ولا نزال مع بقية فصائل ومجموعات اليسار السوري بكل أطيافه الدخول في عملية حوار من أجل حزب موحد بدلاً من إعادة التركيز على التجارب الخاصة .. ولقد قمنا بإرسال قناعتنا وإشارات كثيرة من أجل ذلك .. لكن غياب أي رد فعل أو تحسس إيجابي لذلك .. واستمرار كل طرف في سيره معززاً ذاته .. أو تجربته التنظيمية الخاصة؛ وجدنا أن عملية التسويف أو التواطؤ مع وجهة نظرنا هذه .. أضحت تهرباً .. أو أضحت عملية ذات طابع تهديمي إن لم نقل تخريبي لتجربة غنية فيها الكثير من الشروط التي تسمح بالتطور والارتقاء .. على نفس المستوى إن لم نقل أكثر من غيرها كما أننا لا نزال نمتلك وعياً وفهما وإرادة .. تشاركية أو دمجية .. فلماذا الانتظار إذن .. ولماذا الخوف من العصبيات؟”. وأشار الحزب إلى أن تغيير اسم نشرته وصدورها بتسلسل جديد بدلاً من استئناف إصدار جريدته السابقة “الراية الحمراء” إنما يعني أن “عملنا الآن يمر في مرحلة انتقالية حتى نصل المؤتمر ونعيد الاعتبار لكل شيء أصولاً دون أي التباسات وبمشاركة فعالة .. لمن يريد ومستعد للممارسة وتحمل المسئولية. حتى ذلك الوقت وجدنا أن هناك إمكانية في إجراء بعض التغييرات بما فيها اسم الجريدة لتأكيد خصوصية طابع هذه المرحلة. لكن التغيير في الاسم لن يعني أن تغييراً سيصيب نهج الراية الحمراء، أو الدور الذي كانت تقوم به، مع الأخذ بعين الاعتبار شروط العمل العلني الديمقراطي السلمي وعلاقة كل ذلك بشكل التنظيم، بمحتوى الخطاب وشكله في الجريدة”. وكان بعض أعضاء الحزب في الخارج أصدروا نشرة باسم “الآن” ولكنها تعثرت، وأكد الحزب أنه يصدر النشرة بالاسم نفسه “بعد اخذ إذن من الرفاق في الخارج الذين حاولوا إصدار الجريدة بصورة منتظمة بنفس الاسم ولم يوفقوا في مسعاهم. إن الاقتباس والإذن والموافقة لا يمس في شيء حق الرفاق في الخارج بمتابعة الإصدار بنفس الاسم إن أرادوا ذلك. طلبنا منهم الإذن وفاء لجهودهم في سعيهم الدائم والدؤوب لمتابعة العمل التنظيمي والسياسي خاصة على صعيد مسائل حقوق الإنسان والدفاع عن المعتقلين، أو تطوير العلاقات مع القوى الوطنية السورية بصورة متقدمة بل ربما بصورة مناقضة لما هو الحال داخل الوطن، وكذلك وفاء لجهودهم في تقديم كل دعم ومساعدة ممكنة لكل من حاول في الداخل متابعة العمل السياسي والتنظيمي لتجربتنا في مراحل الرهابات والخوف القديمة أو السابقة”. وقدم الحزب “وعد شرف” بالمحافظة على نهج “الراية الحمراء” وروحها ودورها السياسي والتنظيمي. من ناحية ثانية؛ أعرب حزب العمل الشيوعي عن حزنه لوفاة ثلاثة من أعضائه، هم: محمد صمودي (حماة)، وتاج الدين ريشة (السلمية، عقارب)، وفيروز غانم (اللاذقية، بسنادة). وقدم الحزب تعازيه لذوي المتوفين الثلاثة، قائلاً “لقد عرف كل من الرفيقين تاج الدين ومحمد تجربة السجن لسنوات طويلة جداً، خاصة في معتقل تدمر في الظروف الحرجة من تاريخ الوطن، أما الرفيق فيروز فإنه بقي غير مكشوف حتى وفاته”.