هكذا قدر النساء العربيات يذهب مستبد ويأتي آخر ، ويظل وضعهن هو هو، إن لم يكن اسوا كما حدث في العراق ، إذ أصدر مجلس الحكم الانتقالي قراره رقم 137 والذي يقضي تطبيق احكام الشريعة الاسلامية فيما يخص الزواج والخطبة وعقد الزواج والاهلية واثبات الزواج والمحرمات وزواج الكتابيات والحقوق الزوجية من مهر ونفقة وطلاق وتفريق شرعي او خلع والعدة والنسب والرضاعة والحضانة ونفقة الفروع والاصول والاقارب والوصية والايصاء والوقف والميراث وكافة المحاكم الشرعية (الاحوال الشخصية) وطبقا لفرائض مذهبه .
إن إصدار وتطبيق مثل هذا القرار ، يدل على مؤشرات عديدة ،
إن احتلال العراق من قبل أمريكا والتي ادعت فيما ادعت أنها أتت حاملة في جعبتها ديمقراطية ترشها على الشعوب دون حساب ليتبين أن ذلك لم يكن سوى أكذوبة كبرى مثلها مثل أسلحة الدمار الشامل ، ففي الوقت الذي لم يوقر فيه الأمريكيون فرصة لإعلان عزمهم على تطبيق الديمقراطية وتركيزهم على مسألة حقوق المرأة ، بدءا بخطاب كولن باول مرورا بتشيني الابنة ، وانتهاء بزعيم عصبة الشر بوش ، التي حفلت بكثير من الوعود المعسولة للمرأة العربية ، والتي وإن لم تصدق كلمة منها ، إلا أنها ربما أملت بالقليل من المكاسب على صعيد الأحوال الشخصية أمام الخسائر الفادحة التيس منيت بها باحتلال أرضها ووطنها ، وفقدان أمنها وأحبتها .
من المعروف أن العبد عندما لا يستطيع التمرد على سيده يستقوي على من هو أضعف منه ، ومجلس الحكم الانتقالي ، الذي منح سلطة هزيلة مضحكة تحت أمرة الحاكم المدني الأمريكي ، في شكل استعمار عف عليه الزمن ، لا يملك سلطة تذكر على الأرض ، ولم يجد من يستقوي عليه سوى المرأة التي استضعفها فأراد أن يثبت لنفسه أنه موجود بقهرهاغ .
بالتأكيد لم تكن المرأة تملك حريتها في عهد صدام حسين ، إلا أن القانون العراقي الذي كان مطبقا في عهده ، كان قانونا غير مذهبي ، ولا يعتمد التقسيم العرقي الطائفي ، بل كان من افضل قوانين الأحوال الشخصية بالنسبة للمرأة في الوطن العربي ، وربما لم يكن صدام حسين معنيا بتغييره بما يتوافق مع حكمه الدكتاتوري ، لأنه هو وسلطته كانوا فوق القانون ، ولم يكن على إيامه من وجود لقانون سوى قانونه الأعلى .