من الطبيعي أن يثير استغرابنا واستهجاننا الفضيحة التي عبقت بسماء اليمن والتي كشفها صحافي يمني، بوجود 500 إنسان مستعبدين حاليا من قبل آخرين بعضهم نواب ومسؤولين في الحكومة اليمنية، وذلك بصكوك عبودية معتمدة، ذات مصداقية، على ما يبدو، رغم وجود نص صريح في القانون اليمني يجرم من يستعبد إنسانا آخر، وبعقوبات قاسية.
لقد أخفت الصدمة الأولى التي أحدثتها الفضيحة، تداعيات ودلالات لا تقل خطورة عن تلك الممارسة اللاإنسانية، المنتمية إلى أزمان غابرة، لم تتواجد فيها بعد قوانين الدول الحديثة والمواثيق الدولية التي وضعت حرية الإنسان في سل أولوياتها.
أشار التحقيق الصحفي الولي إلى وجود مسؤولين ونواب من المستعبدين، دلالة وجود أناس فوق القانون، وألنكى من ذلك وجود صكوك ملكية، ذات طبيعة نافذة، على ما يبدو، تجعل من المستعبدين غير قادرين على الفكاك منها، وذلك دليل ضعف سلطة الدولة بوجود أكثر من قانون يحكم المجتمع فيها.
المسألة الثانية التي طرحتها ناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة هي أن المستعبدين الذين حضروا جلسة استماع، نظمتها منظمات المجتمع المدني، أظهر وا خجلا من كونهم لا يعرفون انتماء سوى لأمهاتهم، دلالة أن الأمهات كن يعاملن كجوار، يمكن للسيد أن يمارس الجنس معهن هو أو من يختاره لهن، مما يؤدي إلى عدم معرفة الأب، وبالتالي إمكانية الانتماء للم فقط، مما يشكل عار على المستعبد لخروجه عن قيم المجتمع السائدةن دون ان يكون له أو لوالدته يد في ذلك، وفي ذلك دلالة واضحة على سوء المعاملة التي تتعرض لها المستعبدات، والتي لاتطوي فقط على الاستفادة منهن كقوة عمل من قبل السيد، بل كوعاء للرغبة الجنسية، وآلة للانجاب.
من ناحية أخرى لا يعامل هؤلاء المستعبدين كمواطنين، بل أن ليس لديهم أي قيود في الدولة وبالتالي لا يتمتعون بأي من حقوق المواطنة، لذا فلا يحاسب السيد على تحكمه بكل أمورهم بل حتى بحقهم بالحياة، وذلك يخالف بالتأكيد ليس فقط القانون الذي يحرم العبودية، بل أيضا الدستور الذي يساوي بين المواطنين جميعا.
وقد اشار أحد الناشطين في مقابلة له على قناة الجزيرة، أن تلك الظاهرة موجودة في المناطق الريفية البعيدة، وكأنه بذلك، يبرر سكوت الدولة عنها حتى الآن، وفي ذلك دلالة على عمق الهوة الحضارية التي تفصل بين المدن والريفن الذي لا زال يخضع في كل الدول العربية إلى عالعادات والتقاليد التي تفوق بقوتها الدين والقانونن كمثل المرأة التي تزوج دون رضاها، ويقبض ألهل مهرها، ولا ترث، وتعمل دون أجر لدى العائلة.
وبرأيي أن الدلالة التي استوقفتني أكثر من غيرها، تصريح أحد الناشطين، الذي لسبب لم افهمه اراد ان يجرد الصحفي الذي أثار القضية من سبقه، فأعلن أن الصحفي ليس هو من كشف هذه القضية، فهي معروفة منذ سنة ونصف، وسواء كان ذلك حقيقة أم لا، فالسؤال الذي يتبادر للذهن، أين منظمات المجتنمع المدني التي نسمع بوجودها في اليمن، والتي يتنطع ناشطوها في المؤتمرات الدولية بالحديث عن مساهماتهم وإنجازاتهم، أين كانوا من تلك الظاهرة، والتي ادعى اغلبهم، بأنه صدم عندما سمع عنهان رغم ان الصحفي أكد وجودها في أكثر من ست محافظات، وأن إحصاء 500 من المستعبدين، لاينفي وجود أعداد أكبر لعدم وجود إحصاء دقيق. إن الدلالة الأخطر هنا هي انفصال منظملات النمجتمع المدني عن مجتمعاتها، فالحجة التي أوردتها الناشطة بأن تلك الممارسات، والتي لم يتفق حتى الآن إن كانت ظاهرة أم لا، لا تحدث إلا في الريف البعيد، حجة لا تبرر للناشطين، عدم سماعهم بوجود المشكلة أصلا، وبالتالي عدم سعيهم للحد منها.
دلالات ودلالات، أثارتها تلك الممارسة البغيضة اللاإنسانية، والتي لاتنفي أن أبشع ما فيها، أقصى درجات استغلال الانسان لأخيه الانسان، والذي وغن بدا واضحا فاضحا هنا، فهو لاينفي وجود الاستغلال في أماكن عدو من مجتمعاتنا العربية وغن بأشكال مختلفة.