الجندر والمرأة في مركز صنع القرار

الجندر والمرأة في مركز صنع القرار:

من المعروف أن التمييز على أساس النوع الاجتماعي أو الجندر ، ميز الحضارات والثقافات الانسانية على مدى عصور، بحيث ألصقت بعض الصفات كالشهامة والمروءة والشجاعة والاقدام والقسوة والحزم والقدرة على اتخاذ القراروبالتالي القيادة بالرجل ، حتى أن مجموع هذه الصفات جميعا تلخص باللغة العربية بكلمة ( رجولة)، في حين ألصقت صفات الرقة والتقلب العاطفي وتغليب العاطفة على العقل والضعف والمداورة والانقياد بالأنوثة، وكان المفهوم السائد أن تلك الصفات نابعة من الاختلاف البيولوجي بين الذكر والانثى، في حين أثبتت الدراسات السوسيولوجية الحديثة ، وعلى رأسها الدراسات المتعلقة بمفهوم الجندر أن تلك الصفات هي نتاج التربية الاجتماعية ويمكن أن تختلف باختلاف المكان والزمان والثقافة الاجتماعية السائدة، وهي عوامل قابلة للتغير، وليس كالبيولوجيا عوامل ثابتة، المهم، أن ذلك التمييز على اساس النوع الاجتماعي، إن الهدف من المساواة القائمة على أساس الجندر لا تهدف اليوم في الدراسات الانسانية الحديثة إلى تدريب المرأة على القسوة والخشونة والقوة الجسدية كي تصبح مساوية للرجل، بل تهدف إلى خلق حضارة إنسانية راقية تعتمد مبادئ التعاطف الإنساني والعدالة واللاعنف، وينبع مفهوم قوة الفرد فيها من قدراته الذاتية التي يوظفها خدمة للمجتمع الذي يعيش فيه ، في سبيل رقائه ونمائه.

في هذه المرحلة الانتقالية من التطور البشري فهمت بعض النساء في مركز صنع القرار أن مقياس نجاحهن هو بمقدار القسوة والخشونة التي يبدينها في قراراتهن وآرائهن، والتي يجب أن تفوق قسوة أندادهن من الرجال، كي لا يقال أنهن فشلن في مهامهن، وأبرز مثال على ذلك مارغريت تاتشر، والتي كانت تعتز بلقب المرأة الحديدية، وهي التي دفعت بلادها إلى خوض حرب الفولكلاند، وهي صمت أذنيها عن تضرعات أمهات السجناء الايرلنديين، الذين ماتوا وهم مضربون عن الطعامواحدا بعد الآخر، وهي مصممة على رفض مطالبهم، أو السيدة رايس التي تتباهى بانها أكثر المتشددين في البيت الأبيض الداعين لاستخدام القوة وسفك دماء الشعوب في محاولة السيطرة الغاشمة عليها. وأعتقد أن تفسير ذلك يرجع إلى شعور بالنقص لدى مثيلات أولئك من النساء في مركز صنع القرار، فالمبالغة في القسوة والعنف هي محاولة بائسة كي تظهر المرأة أنها أفضل من الرجل الذي احتلت مكانه. في حين أثبتت السيدة انديرا غاندي عندما كانت رئيسة لوزراء الهند أن المرأة قادرة على تولي منصب القيادة، دون أن تضطر إلى استعارة صفات بعض الصفات السلبية الملصقة بالرجولة ، كالقسوة والعنف والعدوانية، ولعل جملتها الشهيرة في ردها على سؤال كي تديرين الهند لدليل واضح على ذلك عندما أجابت” تماما كما أرتب منزلي”.