نقرة السلمان 38

ذكرى الجزائر في البصرة والسلمان ..

قليل من السجناء في نقرة السلمان يسمعون أو يقرءون شيئا عن أنطونيو أو كليوباترا أو أية قصة غرام أو حب . أغلب الحديث يجري عن الحروب والثورات ، عن سقوط دولة أو تراجع ثورة أو اغتيال زعيم أو نهاية مرحلة في التاريخ كما هو الحال عند الحديث عن ردة 8 شباط الدموية وعن ” قصور ” التعذيب التي مارس فيها الحرس القومي أبشع أنواع التنكيل بهذه الأجساد التي تتحرك بكآبة تحت شمس الصحراء الغربية في هذه المساحة المربعة المطوقة بجدران يعلو رباياها سلاح أوتوماتيكي جاهز للإطلاق في أية لحظة .

منذ سنوات وأنا أعرف قصة غرام ” محمد وعواطف ” بدأت في شارع الخندك ، يتحرك فيها محمد من شارع إلى شارع وهو يحمل في جيبه أو جنطته منشورات سرية مذيلة باسم الحزب الشيوعي العراقي .. إذا أراد ” منظم ” محمد الجزائري أن يتصل به لغرض حزبي ما قبل الظهر بقليل فلن يجده إلاّ بقرب دار المعلمات الابتدائية بالبصرة متحيناً فرصة إلقاء نظرة لوجه حبيبته ” عواطف ” الطالبة النشيطة التي تحاول التقرب من الشيوعية لأنها لصيقة بحبيبها محمد لكنها تخشى من غضب أبيها الذي لا يريد لها الارتباط بأي شيء شيوعي أو بأشياء شيوعية .

الشيوعية من وجهة نظره ” مهلكة ولا يجني صاحبها غير السجون ” .

في تلك اللحظات تجدد عواطف ابتسامتها من بعيد لتؤكد عهدها أنها لن تكون سوى زوجة للشيوعي محمد الجزائري ولتكن المهلكة .

كان مسرح أحداث قصة الغرام هذه محدوداً بمساحة ضيقة ، الحب فيها مثل الشيوعية محرم وسري . كل مغانم الحب مفقودة .. ابتسامة وموعد وفي كثير من الأحيان لا يعقبهما لقاء . حين يفترقان يأتيني محمد عبوساً كأنه فقد شيئاً ثميناً أو كأنه آت من زيارة لقبر الإسكندر الأكبر وقبر كليوباترة . فتلك هي أحكام الأيام .

تمضي أحداث ذلك الزمن حتى تحل ” المهلكة ” بمحمد الجزائري حين يعتقلوه ويحل هنا في نقرة السلمان يحمل معه هموم حبين ، حب لعواطف وحب لشوارع الشيوعية التي كان يوزع فيها المنشورات أو حين يضع نفسه وصوته بين المتظاهرين أو بين الطلبة المضربين في المدارس .

ها هو الآن يجد نفسه في نقرة السلمان وكأنه في جزيرة أنيتودس حيث الحزن الدفين والحركة المتواصلة .

يطرد الحزن من نفسه بالكتابة . أنغمر بالشعر أولاً وبنقد الشعر ثانياً . كان يكتب شعراً يقرأه أمام الضابط الطيار خالد حبيب فلا يحس ريحاً أو عاصفة أو مطبات . يقرأه أمام عبد الوهاب طاهر النزيل في القاووش رقم خمسة فلا يجد فيه أيديولوجيا . كلما يقرأ شعراً كان يواجه بالجواب : لا نريد شعراً حراً .. نريد شعر الجواهري ..

كان الأدباء ــ وليس كلهم ــ من يريد أن يستمتع بالشعر الحر .

هناك من ينتقد غموضه ويرفضه ..

استمر محمد الجزائري يلبي نداء طاقات نفسه في الشعر ونقد الشعر . يلقي شعره مرة في ندوات الثقافة الأسبوعية فلا يجد لها صدى ، ويلقي نقده لشعر الآخرين في ندوات أخرى فيجد أصداء حتى تصلب عوده بالنقد فصار هو ناقد الندوات في هذا الأسبوع ويكون فاضل ثامر ناقد ندوات قادمة وما بينهما يمارس شعراء آخرون نقد الشعر ..

تأسست في سجن نقرة السلمان حركات واتجاهات فكرية في الشعر والنقد ضمت أسماء ألفريد سمعان ومحمد الجزائري ومظفر النواب وفائز الزبيدي وهاشم صاحب وفاضل ثامر وخالد الخشان وزهير الدجيلي وفيصل السعد وآخرين . وقد تشكلت على أيديهم إشارات أدبية مميزة لا بد أن يأتي يوم في المستقبل يؤشر فيه الباحثون أدباً أسمه( أدب السجون / نقرة السلمان نموذجاً ) .. أختص هذا الأدب في العنف الكامن بين النفوس وفي الكبت الذي يثقل حياة السجناء ويثقل أحاسيسهم بالوفاء لشعبهم ولحزبهم ولحبيباتهم . كان محمد الجزائري واحداً منهم تعلم دروساً كثيرة في حب عواطف والشيوعية فكانت أيام السجن مدهشة في حياته الحالية إذ لم يجد فيها فصلاً بين الداخل والخارج ، فالأحاسيس عنده ، كما قال لي ليلة أمس ، هي نفسها لم تتغير سوى انه يحتمل بالصبر قساوة هذه الجدران .

السجن مخبوص منذ الصباح الباكر والسجناء مخبوصون ايضاً .. ماذا يا ترى ..؟

لم أكن أدري مناسبة الاستعداد لاحتفالات هذه الليلة إلى أن أخبرني سامي أحمد بأنني مكلف أن أكون عريفاً في حفل الذكرى السنوية لاستقلال الجزائر .

كم هم أوفياء هؤلاء السجناء ..! من أين جاءت نقطة التماع أو إلهام هذا الحفل من بقعة الآلام كي تتصل ببطء وجهد كبيرين فرحاً ليلتقي بفرحة شعب المليون شهيد .

من هو صاحب الالتماعة يا ترى ..

لا بد أنها جاءت من شيوعي .. من عضو في قيادة المنظمة أو من عضو في اللجنة الثقافية .

كلنا ، شيوعيون وغير شيوعيين ، نجثو لزمان الصبر في هذا السجن الرهيب النائي . كلنا نخشع أمام ذكريات الثوار الجزائريين العظام .. تتوجع أرواحنا طرباً لفيض حنان وتضحيات مليون أنسان ..

لا يوجعنا حبنا ، نحن السجناء السياسيين .. لا يوجع سامي أحمد حبه لزوجته ضوية .. ولا يتوجع حب عبد الوهاب طاهر لأم زينب .. لا يتوجع حب محمد الجزائري لعواطف .. لا يتوجع حب سعدي يوسف لزوجته سهام ..لا يتوجع حب هاشم صاحب لزوجته الجميلة .. لا يتوجع حب مظفر النواب لحبيبته المفقودة المعبر عنها بشعره .. لا نتوجع جميعناً ألاً لحب الثائر أحمد بن بيلا ولتلك الثورية المجاهدة جميلة بوحيرد ولجميع الشعب الجزائري ..

لا يؤذينا بعدنا عن أهلنا طالما طيف ثوار العالم يروينا ..

انزويت في غرفة صغيرة من غرف السجن لأكتب بضع كلمات أقولها بهذه المناسبة . طفت مع الكلمات لأختار منها ما يسعدني كعريف ٍ لحفل هذه الليلة . كثير من الكلمات وجدتها تحث على الحياة .. كنتُ قد سمعتها من أفواه السجناء أو في كتب ٍ قرأتها .. أو قرأتها على الجدران في رسم ثابت خطها شيوعي بالبوية الحمراء : المجد والخلود لشهداء الثورة الجزائرية ..

الرائع في صدر الشهيد الجزائري أو المصري أو الفيتنامي أو العراقي هو القدرة على ضم الكلمة القديسة والنطق بها همساً أو جهاراً كما نطق بها حسين الرضي في الجذوة بشوارع بغداد أو في العتمة بقبو قصر النهاية . تظل كلمة ” شهيد ” مشعلاً يضيء حياة الحالم المعذب وهو ينام وحيداً في سجنه ، أو نام في حريق التعذيب ، أو نام وسط حشد كبير من الضحايا في معركة بجبال الأوراس .

الكلمة مثل الحب .. والحب مثل الكلمة ، لا يموتا . أنهما يتشابكان مثل الأغصان في بساتين أبي الخصيب وكذلك في هذا السجن الذي صار رفيق مغامرتنا كي يصنعا لنا أفياءً ، تنفرد أو تجتمع ، لكنها للجميع ..

انتهى احتفال السجناء في ساعة متأخرة من الليل وكان الجميع في ذروة الثورة الجزائرية المنتصرة على جلاديها الفرنسيين ، و في قلب كل واحد منا أمل كبير أن ينتصر الشعب العراقي على جلاديه في يوم من الأيام ، كما جاء في كلمة سامي أحمد ، وفي كلمات المقدم مطيع عبد الحسين وفي قصائد الشاعرين هاشم صاحب وفيصل السعد .

نمتُ سريعاً ، هذه الليلة الباردة المعتمة ، وسط النفحات الندية التي تـُزف من سجناء قاووشي كما القواويش الأخرى . نومي كان مضطرباً إذ جابت عندي ذكريات عديدة عن الجزائر والبصرة فتسلطت علي هتافات ( عاشت ثورة تموز .. عاشت الثورة الجزائرية ) التي انطلقت قبل سنوات في شوارع البصرة ..

ذات يوم أرادت الحياة أن تهاجم أعداءها في مدينة البصرة المتوقدة وفي شوارعها وبالكلمات حسب . أصر محمد الجزائري أن يكون صوته هو المهاجم في ذلك اليوم الآذاري الجميل الذي تفتنه ، كل عام ، علامات عيد نوروز وطهره . كانت الثورة عاقلة في الجزائر ، مستفيقة ، يومذاك ، تنقل نفسها بالنجاح المتألق من سحابات الدجى إلى ضياءات الندى ، تجوب الشواطئ الجزائرية والفيافي والجبال لتلوذ بفيء الجزائريين كلهم . اعتاد محمد الجزائري أن يتلذذ في دوار تلك الثورة التي كانت تجابه الفرنسة المجنونة فكان يحكي ويكتب ويتألم بها وبأخبارها .

كلمات وشعارات منقوشة على قطع من قماش ابيض تغور في ساحات كثيرة على جدران ٍ عريضة من بيوت أو مؤسسات حكومية . دوى صداها في النهار كله : ساندوا الثورة الجزائرية يا أهل البصرة الطيبة .

من صدر إلى صدر أنتقل سر : المظاهرة تبدأ بعد الظهر ..

تلظت كل نسائم الحب في صدور البصاروة التي تحرك فيها وإليها شوق المناجاة الحرة في الشوارع ..

تحرك سيل صامت نحو شارع الكورنيش واحداً واحداً ، أو أثنين أثنين ، لا يريدون تنبيه الشرطة أو وكلاء أجهزة الأمن لمكان تجمعهم .

في نفس اليوم خرجت البصرة ، كعادتها في 21 آذار من كل عام عن صمتها في الجزء الجنوبي من المدينة ، يغني الناس فيها ويرقصون بمناسبة عيد نوروز على ضفتي نهر الخورة .. هناك تجمع الشرطة ووكلاء الأمن .

أما هنا ، حيث أكتمل تجمع المتظاهرة بأوائل روادها ، فقد حدثت حركة واسعة اشارت إلى صحو المدينة ووعيها وشجاعتها التي فهمت أن فكرة وجودها ، اليوم ، تتجلى بفكرة الهتاف للثورة الجزائرية . ففي الهتاف يرتفع رأسها عالياً.. وفي الهتاف تطوق نفسها بأزهار العقل والحرية ، رغبة منها في التغلب على الجمود واليأس .

ارتفع صوت من أمام المتظاهرين .: عاشت الثورة الجزائرية .. النصر والازدهار للثورة الجزائرية .

كان صوت شاب حصيلة صادرة من فم ٍ مضنى بالألم مقتحماً الآذان المفتوحة على موج العالم : يا أحرار البصرة تنفسوا مع صدر الثورة الجزائرية ..

ثم تعالت الهتافات ، واحداً بعد آخر ، للتجمع في السماء دوياً قوياً يعبر عن رغبات الشعب في هذه المدينة وهو يؤيد نضال شعب بعيد ..

كنت أسمع الدوي من بعيد أيضاً إذ لم أشارك في صنعه إلاّ من خلال الواجب الحزبي التنظيمي حسب . فيومها كانت ظلال البوليس تتبعني أو تسبقني أنى ذهبت فأنا مطارد منه منذ عام تقريباً . كانت تعليمات الحزب قد ألزمتني أن أكون في مكان ما من أفق المظاهرة وليس داخلها لكي أبتعد عن بصر البوليس . لكن علي أن لا أنفصل عن علم المظاهرة ذاته .

بين الأشجار والحواجز ، بين الجدران والأزقة ، أصطدت فرصة الحديث السريع محمد .همست بأذنيه ببضع كلمات وتعليمات حمل هو بعدها ، هم المظاهرة ، واحتمالاتها والبدء بإنشاد صوت البصرة الحرة ..

كان على محمد أن يخلق كلمات النداء الأول بصوت ملتهب يقتل قلب الصمت : المجد والخلود لثورة الجزائر البطلة ..

كان على الناس المتجمعين أن يلبوا النداء وأن تضرب أفواههم بقسوة على كل أشكال الظلم ..

انطلق الصوت قوياً وجريئاً..

فتشت فضائل المتظاهرين عن هذا الصوت الموهوب الذي أرتفع فوق الرؤوس المتواجهة ، فوجدته عاصفاً من صدر فتى نحيف نشيط متحرك وسط المظاهرة ، من مكان إلى آخر ، أنه صوت محمد الجزائري .

انطلقت الحناجر الأخرى بالمجد .ارتفعت الآمال فوق الرايات المكتوبة باللون الأحمر ، لون دماء الثورة الجزائرية ذاتها . ثم تحرك المتظاهرون نحو عمق الشارع الطويل ، فراح أبناء البصرة المتعبين من الظلم والعنف ومن خوفهم أن تموت ثورة 14 تموز ، يهتفون كالجرس القوي الذي يدق بلا انقطاع .. كان مقياس قوة المظاهرة يرتفع كلما خرجت كلمات الحرية من أجساد النبلاء ،الذين يتقدمون الصفوف ، سعدي يوسف ، وكاظم علي جواد ، جعفر عبود ، وكاظم نعمة التميمي .. وهندال جادر ..ومحسن ملا علي .. وداود خشتي وأصوات كثيرة محبة للجزائريين وثورتهم

صعدت افتتاحية محمد الجزائري ، بالتدريج ، إلى الجموع التي أنشدت إلى الصوت فاهتزت حناجرها ، مطلقة نفس الحروف وغيرها ولكن بصوت أعلى و أقوى واصقل ..

نبرة اثر نبرة توهجت كل الأصوات في أجفان البوليس السري والعلني الذي شكل ظلا مقيتا حول أحلام المتظاهرين . ثم تكلم الرصاص برسومات فوق الرؤوس .. تذكر المتظاهرون أياماً غابرة ، قبل ثورة 14 تموز ، كان رصاص البوليس الملكي هو لغة الكلام مع المتظاهرين

يا بهياً يا رصاص هل جئت ثانية كوحش يجد مرآه في وجوه الغاصبين الفرنسيين ..؟

يا بهياً يا رصاص ستعود خائبا كما كان زمانك كله ضد الشعوب : خيبة وعار أبديين ..

هل تصدق أيها العربي أن الموت يأتي من العربي موجهاً بالرصاص إلى صدر العربي .. من العراقي الشرطي إلى العراقي المسالم المتظاهر .. هل تصدق أن بوليس البصرة يحتفل بصوت الرصاص ضد شباب البصرة ناطقي كلمة الحرية ..!

لا أحد ، في تلك اللحظة ، بإمكانه التمييز بين ضوضاء الرصاص وهتافات الصدق والحق .لمع الرصاص تحت ضوء الشمس .. أنفرط عقد الحناجر العذبة فوق الشوارع الفرعية .. كل شيء تقرر بمفرده . . أحسست أن قلبي يتمزق وكان معي آخرون اشتعلت قلوبهم بالصمت .. أيه يا ثورة تموز .. يا من عشنا معك بالحب والقلب والدم ترمين رصاصك إلى صدورنا بقناع ٍ أسود دفاعاً عن رؤية ٍ عارية للأحداث .. أيه يا ثورة تموز لقد قدمت ِ ، هذا اليوم ، أسباباً وأدلة على انحرافك إلى الأبد .الحر لا يرمي الحر بالرصاص . الحيوانات المسعورة وحدها التي ترمي الأحرار بالرصاص .

كان المساء المجنون بالرصاص يأخذ منا فضاءنا وكلامنا وصوتنا وصمتنا .. صارت الكلمة مجهولة في الشارع . تشردت كي لا يصطادها المسلحون .

هبطت قوة الألم في داخلي كنار ٍ متجولة . فقد قيل أن هناك عدداً من الجرحى ..

قيل أن سعدي جريح ..

وأن كاظم علي جواد قد أعتقل وأن صدر محمد قد حمل جرحاً نازفاً .

فهل حقاً ما توارد من هذه الأخبار ومن غيرها ..؟

لا جواب سريع يشبع فضاء صدورنا ، نحن في الجبهة الخلفية للمظاهرة .

تابعنا ما جرى بعد تشتت المتظاهرين عن موقع الهجوم المسلح في أزقة متعددة بعد انطلاق الرصاص .

لقد أيقظ قائد البوليس حواس كل أدوات القمع والضرب ابتداء من الهراوة حتى انتهى برذائل إطلاق الرصاص في الهواء .كانوا يريدون إبقاء عار المستعمرين الفرنسيين على قيد الحياة .. ولم يصب الرصاص أحداً وسلم العمال والشعراء والطلاب المتظاهرون .

قيّد كاظم علي جواد معتقلاً لم يدافع عنه المحامون كما كان هو يفعل من قبل متطوعاً للدفاع عن الجميع ..

عاد سعدي يوسف إلى بيته ليكتب شعراً .

عاد عمال الموانئ ليواصلوا عملهم ..

ما عاد خمسة من الطلاب لأنهم اعتقلوا ..

عاد محمد الجزائري إلى بيته ليكتب تقريراً إلى اللجنة المحلية معرفاً بما فعله الشيوعيون البصاروة في هذا اليوم الجزائري العظيم .. ..

في دفتر تلك الليلة كتبتُ أن راية وطن حر وشعب سعيد لن تنخفض أبداً عن سماء بلادنا لكن طريقها طويل .. وفي هذه الليلة ارتفعت ذات الراية في آخر بقعة صحراوية من وطننا الحبيب شقية من فصول الزمن الطويل ..