مجالس الإدارة المحلية

في مذكرة إلى القيادة: بعد 31 عاما ماذا بقي من تجربة الإدارة المحلية في ظل قصور القانون؟!

مجالس الإدارة المحلية بمهامها هي شكل متقدم من أشكال الديمقراطية الشعبية, وكان إصدار قانون الإدارة المحلية عام ,1971 استجابة لمطالب جماهيرية في بناء المؤسسات الدستورية والتشريعية والشعبية, وكان الهدف أيضا توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات تخطيطا وتنفيذا ورقابة, وأن تكون الجماهير صاحبة القرار في تصريف شؤونها المحلية ومعالجة قضاياها من قبل هيئات المجالس المحلية. أسئلة عديدة تطرح نفسها: هل استطاعت المجالس المحلية خلال السنوات الماضية أن تتحمل مسؤولياتها؟ ما دور هذه التجربة في ظل مسيرة التنمية والتطوير والتحديث؟ لماذا أهملت هذه التجربة خلال 32 عاما دون أن تفكر الجهات الوصائية في تفعيل دورها وتحديث القانون بما يتلاءم مع التطورات ومواكبة المستجدات في المجتمع؟ إن ألف باء الإصلاح الإداري يجب أن يبدأ من مجالس الإدارة المحلية التي أفرغت من مضامينها رغم قصور هذه المضامين وجردت من صلاحياتها رغم محدودية هذه الصلاحيات وذلك بسبب أساسي: البيروقراطية التي تمتلك من عناصر القوة أكثر مما يمتلكه القانون. لم تتنازل الحكومة عن صلاحياتها لهذه المجالس في قضايا عديدة لحظها القانون, وأبرزها معالجة مشكلات المواطنين وقضايا الخدمات؟ ماذا بقي من تجربة الإدارة المحلية, اذا كانت هذه المجالس قد أخفقت في تحمل مسؤولياتها على كافة الصعد في ظل قصور القانون؟! مذكرة مهمة رفعها اتحاد عمال دمشق الى القيادة شرح فيها قصور قانون مجالس الإدارة المحلية في بنود عديدة وقدم اقتراحات مهمة أبرزها: تعديل أحكام المرسوم لتصبح المجالس والإدارة والمكاتب التنفيذية بانتخابات ديمقراطية وليس بالتعيين. وفيما يلي نص المذكرة: * تحكمت بتجربة الإدارة المحلية التي بلغت ثلاثين عاما ثلاثة عوامل هي: 1) تفاوت أحكام قانون الإدارة المحلية وتداخل هذه الأحكام بين الانتخاب والتعيين وإناطة الصلاحيات بأيدي المعنيين وسحبها من المنتخبين. 2) اللائحة التنفيذية الصادرة بالمرسوم رقم 2297 للعام 1971 أعادت المجالس المحلية إلى إشراف ووصاية ورقابة السلطة المركزية وحقها بإلغاء القرارات وهي: 1- مجلس الوزراء. 2- الوزارة المختصة. 3- وزارة الإدارة المحلية. 3) تحكم المكاتب التنفيذية الأعلى بالمكاتب الأدنى وتعيين من لهم صلة مباشرة بالمواطنين في القرية والمنطقة والحي والذين كان من المفترض أن ينتخبوا انتخابا مباشرا , وتمتعت مجالس المحافظات والمدن دون غيرها من المجالس بالشخصية الاعتبارية وجاء ذلك شكلا دون مضمون كما يستدل من أحكام مادة القانون ومن أحكام اللائحة التنفيذية. ) المادة -3- الفقرة -3- منها نصت على: – كما يتمتع المحافظ باختصاصات رئيس مجلس المدينة بالإضافة إلى اختصاصاته. – ومن المهم: فصل سلطة المحافظ عن سلطة مجلس المدينة والمحافظة. * المواد ,12 ,13 ,14 ,15 ساهمت في خلق الهوة بين مستويات الإدارة المحلية ولم تساهم في التنظيم الهرمي لهذه المجالس. * المادة -19- قضت بتشكيل المكاتب التنفذية لا انتخابها من المجالس المحلية. – لابد من تعديلها لتكون المكاتب انتخابا من المجالس المحلية. * المكتب التنفيذي المشكل ؛غير المنتخب« هو الذي يتمتع بالصلاحيات بينما المجلس المنتخب لا يتمتع بالصلاحيات وكذلك هو الذي يعين الإدارة المحلية في المنطقة, القرية, الحي. * في الفصلين الثاني والثالث: – الكثير من المهام والقليل من الصلاحيات لمجلس المحافظة ومجلس المدينة. – ربط المجالس بمواقع أو بأشخاص غير منتخبين بل معينين, وعلى المستوى القاعدي المشكلة في التعيين. – المادة -56- من المرسوم اعترفت بالحق لرئيس مجلس الوزراء والوزير المختص ووزير الإدارة المحلية بإلغاء قرارات المكاتب التنفيذية والمجالس المحلية المنتخبة. – المادة -70- يخضع حجب الثقة الذي يمارسه المجلس بحق المكتب التنفيذي إلى موافقة السلطة المركزية. – المادة -24- من اللائحة التنفيذية عدلت عن تبعية الأجهزة الإدارية للمجالس المحلية, واستثنت كافة الأجهزة التابعة لعشر وزارات وبذلك أبعدت المجالس عن بعض اختصاصاتها الاقتصادية والاجتماعية والخدمية التي استمرت بمسؤولية تلك الوزارات وأجهزتها. – أناطت اللائحة التنفيذية بالمجالس والإدارة المحلية المعنية اقتراح الضرائب على المواطنين وإصدارها بعد موافقة وزارة المالية على المشاريع المخططة والمنفذة أو التي لم تستكمل. – المقترحات: 1- تعديل أحكام المرسوم رقم /15/ للعام 1971 لتصبح المجالس المحلية والإدارة المحلية والمكاتب التنفيذية انتخابا وليس تعيينا في بعض المواقع أو المفاصل أو على مستوى القاعدة المباشرة مع المواطن ليغلب الانتخاب على مجلس أحكام المرسوم. 2- اعتماد التنظيم الهرمي لمجالس الإدارة المحلية لتحقيق الصلات التنظيمية الموضوعية ما بين المجالس الأعلى والمجالس الأدنى وإعادة تحديد الصلاحيات وفق هذه المستويات. 3- تعديل أو إصدار لائحة تنفيذية جديدة نفعا بأحكام المرسوم رقم /15/. 4- الفصل ما بين صلاحيات المحافظين وصلاحيات رؤساء المجالس المحلية. 5- تعديل نظام الانتخاب حيث لا يقبل المرشح إلا إذا جمع ما لا يقل عن 300 – 500 توقيع من السكان المحليين لقبول ترشيحه وكذلك الوثائق المطلوبة لتتضمن: أ- وثيقة تثبت إقامة المرشح واستمرار إقامته في المكان الذي رشح عليه. ب- وثيقة بممارسته الاختصاص والمهنة التي يمارسها فعليا في التجمع المحلي. ج– أن لا علاقة له بالمشاريع التي تقيمها المجالس المحلية ولن يتقدم لها كمتعهد أو نحوه. 6- أن تكون للمجالس المحلية موازناتها وحساباتها وصناديقها الخاصة بها لكافة النشاطات وأن تعلن هذه الحسابات والصناديق. 7- تعديل النسب المقررة حيث يمثل في المجالس المحلية ممثلو الفعاليات الصناعية والزراعية والسياحية بنسب تتفق مع الواقع وتنسجم مع الخطط الاقتصادية والاجتماعية. 8- التدقيق في المرشحين ليقتصر قبول الترشيح على القاطنين والموجودين والقائمين بالفعاليات الاقتصادية في المجتمع المحلي والمرتبطين به معاشيا وفكريا واجتماعيا . 9- زوال صفة العضوية حكما عمن تركوا المواقع الذي رشحوا منها أو مارسوا أعمالا ومهنا واختصاصات غير اختصاصاتهم ومهنهم التي أعلنوا عنها في وثائق ترشيحهم. 10- اتباع كافة الدوائر والإدارات الحكومية ورؤساء المناطق والنواحي والمخاتير إلى المجالس المحلية. 11- عقد اجتماعات سنوية للمجالس المحلية تكون بمثابة مؤتمر سنوي معلن يقرون فيه الخطط والحسابات الختامية والموازنات التقديرية. 12- الاهتمام بقوائم الجبهة الوطنية التقدمية لتوفير الكفاءات المناسبة والمرشحين الأكفاء والمعروفين بكفاءاتهم وقدرتهم على العمل الوطني العام. 13- أن يصبح مرسوم الإدارة المحلية والإدارة المحلية مكونا من مكونات الإصلاح الإداري اعتمادا على العمل والفكر المؤسساتي تجسيدا للديمقراطية الشعبية والوحدة الوطنية وتنظيم فعاليات الجماهير. 14- تطوير وتحديث هذه التجربة وجملة المراسيم والقوانين الناظمة لها ضمن إطار مسيرة التطوير والتحديث والإصلاح الجارية في كافة المجالات. 15- تمويل الخطط السنوية وتوفير الاعتمادات لها. 16- دعم جهود مجالس الإدارة المحلية للنهوص بالمجتمع. 17- نقل الصلاحيات وفق أحكام المرسوم إلى المجالس المحلية لتتمكن من القيام بالنشاطات الاقتصادية والاجتماعية.