في ظل قانون الجمعيات

“لجنة معاً لدعم قضايا المرأة”

نتابع البحث في قانون الجمعيات السوري ومدى ممارسته لدوره في تفعيل ودعم العمل والنشاط المدني، ونتناول جمعية نسائية تعنى بقضايا المرأة لا سيما أن الجمعيات المرتبطة بالمرأة تشكل ركناً أساسياً وجوهرياً في العمل المدني والتنموي الهادف.

علماً أن قوانين المنظمات الشعبية تحول دون عمل جمعيات في حال كان الهدف متشابهاً، فالمادتان 8 و 9 في نظام تأسيس الاتحاد النسائي تقر برفض تأسيس جمعيات لها نفس أهدافه أو يجب أن تنضم تحت لوائه، وهناك مادة في وزارة الشؤون تقول أن الوزير يقرر مدة الحاجة لهذه الجمعية على أن لا يكون هناك تضارب بينها وبين جمعية ثانية، وهنا تبدأ مشاكل “لجنة معاً لدعم قضايا المرأة” برفض الوزارة إعطاء ترخيص لها.

عن “لجنة معاً لدعم قضايا المرأة” وقانون الجمعيات وإشكالاته والكثير من النقاط، نلتقي الدكتورة ميّة الرحبي رئيسة اللجنة والباحثة في قضايا المرأة ….

– لنبدأ بفكرة عن اللجنة..

لجنة ” معاً لدعم قضايا المرأة “، تعنى بقضايا ومشكلات المرأة، تشكلت منذ حوالي 5 سنوات، من خلال مجموعة من السيدات المثقفات، وقد تقدمنا لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بطلب ترخيص، وحتى الآن لم نتلق الجواب سواء بالرفض أو الإيجاب.

– هل حاولتم الاستفسار عن الموضوع؟

حاولنا، وتم السؤال عنا من قبل بعض الفروع الأمنية، وقيل لنا لا توجد مشاكل تعوق حصولكم على ترخيص، وحين قصدنا وزارة الشؤون الاجتماعية لتقديم طلب للوزيرة نتساءل فيه عن السبب في عدم منحنا ترخيص، كانت النتيجة أنهم رفضوا حتى أن يتسلّموا الطلب منا.

والمفارقة أن اللجنة تعتبر حسب القانون مرخصة، إذ يقر القانون بترخيص اي جمعية لم يتم رفض ترخيصها خلال ستين يوما من تقديم الطلب، ونحن لم نتلق أي رفض من الوزارة، لكنها في الوقت نفسه غير مرخصة كجمعية على أرض الواقع، إذ لا وجود لأي تعامل بيننا وبين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، على اعتبار أن القانون يمنح الوزارة وصاية على جميع الجمعيات، ولا تستطيع اي جمعية العمل دون وجود هذه الوصاية من قبل الوزارة، وبالتالي فلا وجود لما ينظم العلاقة مع الوزارة، ونحن في نفس الوقت لا نستطيع أن ننشئ مالية خاصة بنا مثلاً، أو مقر، أو مجلس إدارة ولا نستطيع إقامة أي نشاط جماهيري. والمشكلة أن الدولة تتعامل معنا كجهة مرخصة وغير مرخصة بنفس الوقت، فقد تمت مرارا دعوتنا لحضور فعاليات تقيمها جهات رسمية كالهيئة السورية لشؤون الأسرة وآخرها المؤتمر الوطني حول جرائم الشرف، فالأمر الواقع يفرض وجودنا، بالتالي لابد أن يعترف الجميع بنا كلجنة تلعب دورا ثقافيا تنويرا فيما يخص قضايا المرأة سواء حصلنا على ترخيص أو بدونه. ووضعنا هذا ينطبق على التجمعات النسائية الباحثة في قضايا المرأة تحديداً – عدا الجمعيات الخيرية – فكلها غير مرخصة، عدا الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة السورية، التي استطاعت أن تحصل على ترخيص.

– إذا كيف تمارسون دوركم كجمعية في ظل هذا التناقض؟

لا نستطيع أن نوّصف كياننا بأنه جمعية، بل نحن لجنة أو تجمع نسائي، نعمل في المجال الثقافي التنويري فقط، وحسب الامكانات المتاحة، لكننا فعليا نعاني من قيود كثيرة، فلا نقوم بأكثر من ندوة أو محاضرة، أو دراسة محدودة. ولأجل ذلك طالبنا منذ سنوات عملنا بالتعاون مع تجمعات نسائية اخرى على اقتراح لاستبدال قانون الجمعيات الحالي بآخر عصري بديل، تقدمنا به إلى الهيئة السورية لشؤون الأسرة، التي تبنته بدورها وقدمته لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وفي وقتها دار حديث كثير عن الموضوع لكن فيما بعد طوي الأمر كله.

والقانون المقترح لايمنع حصول اي جمعية على ترخيص ما دامت تهدف لخدمة الوطن والمجتمع، ولا يفرض أي وصاية من قبل الوزارة على الجمعيات، فالنظم الديمقراطية تتيح لأي جمعية أن تشكل نفسها ويتم فقط إخطار الوزارة المعنية بوجودها، ولا يحق للوزارة أن تمنع تشكيل أي جمعية أو تحلها إلا عن طريق القضاء، في حال مثلاً خالفت الجمعية القانون أو استغلت نشاطها في أمر غير مشروع، وهنا يمكن أن تتم محاكمتها قضائيا. فالقانون الحالي يقيد عمل الجمعيات، وحتى الخيرية منها تعمل تحت وصاية كاملة من الوزارة.

– ما هو السبب في رأيك؟

صراحة لا أفهم ما هو السبب، لكن أعتقد أن الدولة غير مؤمنة بدور مؤسسات المجتمع المدني، ولديها قناعة بأنها تستطيع وحدها حل كل الأمور المتعلقة بالمواطن، فلا يوجد إيمان حقيقي بأن هذه المؤسسات قادرة على خدمة المجتمع.

– البعض يعتقد أن الامتناع عن منح التراخيص سببه الخوف من تدخل الجمعيات في قضايا سياسية أو عملها مع جهات أخرى؟

حين ندافع عن قضايا المرأة فهذا ليس تدخلاً في السياسة، ولماذا نفترض دائما أن المواطن سيء النية وقاصر العقل إلى أن يثبت العكس، المواطن السوري يحب وطنه ويسعى لخدمة مجتمعه وتنميته، والجمعيات تساهم في حصول المواطن على حقوقه وتساعده لينهض بمجتمعه.

– ماذا عن الفكرة التي تعتبر أن الجمعيات التي تتوجه للمرأة تسيء إلى مفهوم الأسرة في مجتمعنا؟

هذا مفهوم خاطئ، لأننا حين ننادي بأن تُعطى المرأة حقوقها كاملة كمواطنة فهذا يعني أن تمارس دورها بشكل أفضل في المجتمع، بالتالي دورا أفضل في الأسرة، ولاشك أن المرأة المتعلمة ستكون أماً أفضل من الجاهلة، ويمكن أن تساعد الأسرة اقتصاديا. كما أن دعم قضايا المرأة سيساهم في دعم قضايا الأسرة والمجتمع، وسيؤدي إلى مشاركة المرأة في التنمية، ونحن في سورية بحاجة إلى تنمية فهناك فجوة حضارية كبيرة بيننا وبين الدول المتقدمة، وإذا لم يساهم نصف المجتمع المعطل في ردمها لا يمكن لنا أن نتقدم.

– عبارة ” المجتمع الأهلي” هل تعني لك شيئاً؟

استبدال كلمة مدني بأهلي خاطئة، لا سيما أن “أهلي” تعني العلاقات المتعلقة بالأهل أي العلاقات العصبية القبلية والعشائرية التي كانت سائدة ما قبل الدولة، وهي مرتبطة بالطائفية والعنصرية، أما العلاقات المدنية فهي العلاقات التي تحكم المواطنين على أساس المواطنة.

* واقع لجنة معاً لدعم قضايا المرأة:

1- عدم وجود تمويل على الإطلاق، لذا فإن أن عملها مقتصر على النشاطات التي لا تحتاج إلى دعم مادي، كالمحاضرات والندوات، إضافة إلى موقعها الالكتروني الذي تتشارك العضوات جميعاً في الإنفاق عليه.

2- بسبب عدم حصولها على ترخيص: تتوجه حالياً إلى الشريحة المثقفة فقط، وهي بعيدة عن هدفها الأساسي بالتوجه إلى فئتها المستهدفة، والتي تشمل جميع النساء لاسيما اللاتي يرزحن تحت معاناة أكبر، كنساء الطبقات الفقيرة والنساء في الأرياف.

3- أولوياتها في هذه الظروف: الدعوة إلى تغيير قانون الأحوال الشخصية إلى قانون عصري بديل، تعديل المواد القانونية التمييزية ضد المرأة في قانوني الجنسية والعقوبات، الدعوة إلى سن قانون جمعيات عصري بديل، إعطاء حرية التعبير والحركة لتتمكن المؤسسات المدنية التنموية من العمل، الدعوة إلى استبدال الصورة النمطية السلبية السائدة عن المرأة في مجتمعاتنا، ونشر ثقافة بديلة جوهرها العدالة والمساواة بين المواطنين، وإلغاء التمييز بينهم على اي اساس كان.

4- لدى اللجنة أهداف مكتوبة ورؤى مستقبلية واضحة إضافة إلى خطة سنوية يجري العمل عليها، وقد رفعت هذا العام شعار “لا للطلاق التعسفي”، وفي العام الماضي كان شعارها “لا للعنف الأسري”، إذ قامت باستبيان عنه ونشرت النتائج.

6- لا يكفي الحصول على ترخيص دون ترك حرية العمل للجمعيات وتشجيعها، فقد سبق لجمعية المبادرة الاجتماعية أن حصلت على ترخيص، لكن الوزارة فيما بعد رفضت كل ما تقدمت به من اقتراحات ونشاطات كالعمل مع المدرسين على مفهوم الجندر، وحين قامت الجمعية باستبيان عن قانون الأحوال الشخصية أعلنت الوزارة حلها.

7- مؤخراً حرمت الدكتورة مية الرحبي من السفر خارج القطر دون أن تعرف السبب.