د. مية الرحبي: الثقافة العربية ربطت كل الصفات الجيدة بالرجل رجاء حيدر: ( كلنا شركاء ) 16/11/2008 “واقع المرأة السورية اليوم” هو عنوان المحاضرة التي ألقتها الدكتورة مية الرحبي في صالة الباحثة بيداء الزير في المركز الثقافي العربي في سلمية، وذلك من ضمن النشاطات التي يقوم بها المركز الثقافي بسلمية، وذلك بحضور الكثير من الشخصيات وفعاليات المجتمع في سلمية وأعضاء قيادة شعبة حزب البعث العربي الاشتراكي والقيادات النسائية وأعضاء من مجلس الشعب وممثلين عن الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني في سلمية. تحدثت الدكتورة مية عن الخطوات الهامة التي خطتها المرأة باتجاه تحررها منذ عصر النهضة حتى اليوم، لكن المجتمعات العربية لا زالت تمييزية ضد المرأة بامتياز. واعتبرت الدكتورة مية ان المشكلة الحقيقية هي في نظرة المرأة لنفسها، يجب ان لا يفكر الرجل أننا نشن حملة ضد الرجل نفسه وإنما هي معركة ضد النظام الأبوي الذكوري، وضد العقلية الذكورية. هناك بعض النساء المشبعات بهذه النظرة أكثر بكثير من الرجال لذا نرى ان المرأة تنظر لنفسها نظرة دونية، حيث اننا نرى نساء من حملة الدكتوراه تقول: لا أريد ان اعمل فليصرف هو… أو إذا كانت بوضع مادي جيد لا تعمل… فهذا مرده إلى النظرة الدونية، لأن هناك نظرة ان الرجل هو المسئول عن الإنفاق. عرضت المحاضرة كيف صنف المجتمع الأبوي الذكوري المرأة في مرتبة دونية وأنها مملوكة للرجل، واقتصار وظيفتها على الوظيفة الإنجابية وكل ما يصب في ذلك الإنجاب من البقاء في المنزل والطبخ… الخ. وكيف يعتبرون المرأة رمزاً للإثارة والمتعة ولذا يجب حجبها، ربطت الثقافات العربية كل الصفات الجيدة بالرجل يقولون فلان (رجاّل) يعني شهم وكريم ومعطاء وقوي وصامد أمام كل التحديات وبالمقابل إذا أراد احد ان يحط من قدر إنسان يقولون له (شو صاير امرأة)، وتعني كل الصفات الأخرى “الخنوع، والاستسلام، والخوف والرعب” كل الصفات السيئة تقترن بالأنوثة، أما المديح فيكون فلانة (أخت الرجّال)، وليس لأنها إنسانة جيدة طبعا هذه الفكرة السائدة على مدى عقود من الزمن أقنعت المرأة نفسها بها، فأصبحت ترى بنفسها مادة للمتعة والإثارة، ولا تعتبر في هذا الجسد هو العقل، وان من الطبيعي ان يكون الرجل متفوق عليها فقد تبنت هذه الصورة وتحاول بكل محاولات المكر والدهاء ان تجد لها طريقا للبقاء مثل (شهرزاد) بألف ليلة وليلة هذا هو النموذج الذي تتبناه المرأة في المجتمعات الأبوية. وأكدت الدكتورة مية على ان ما نريده من هذه الحملة للدفاع عن حقوق المرأة، وأول ما نبغيه ان يعترف بالمرأة بالقانون والمجتمع بكامل الأهلية، وليست ناقصة عقل ودين إنما إنسان يتمتع بكامل الأهلية العقلية وهذا هو المطلب الأول وهي المشكلة الأساسية، وان المرأة مواطناً مساويا للرجل بالحقوق والواجبات، وان أول من نادي بتحرير المرأة العربية النهضويون من الرجال، وان لا سبيل للنهوض بالمجتمع دون النهوض بالمرأة والبداية تكون بتغيير نظرة المرأة لنفسها ونظرة الرجل إليها. عرضت بعض المواد المتعلقة بالمرأة في الدستور لعام 1973: المادة 25: المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية ومبدأ تكافؤ الفرص بينهم. تحدثت عن المرأة والقانون والمواد الكثيرة التميزية ضد المرأة في قانون الأحوال الشخصية والجنسية والعقوبات، طالبت بقانون أسرة بديل متناسب مع العصر، القانون المدني وقانون العقوبات قوانين وضعية، التحفظات السورية على اتفاقية السيداو. المرأة والسياسة: قالت ان سوريا كانت من أوائل البلدان التي منحت المرأة حق الانتخاب عام 1949. وقد تمثلت المرأة للمرة الأولى في مجلس الأمة في عهد الوحدة بنائبتين عام 1960. وصلت المرأة السورية إلى نائب رئيس الجمهورية ومناصب وزارية ودبلوماسية واحتلت مكانا في مجلس الشعب حيث كان التمثيل الأخير لها بـ 12،5 %. عرضت المؤسسات والمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة كالاتحاد النسائي، والهيئة السورية لشؤون الأسرة، تجمعات غير حكومية. تحدثت عن العنف الأسري وأنواعه وقالت: الأسرة أحيانا أداة قمع للمرأة بدل ان تكون حاضنة. استعرضت واقع المرأة والعمل وما تؤديه النساء حيث تؤدي ثلثي حجم العمل العالمي ويكسبن عشر الدخل العالمي ويملكن اقل من 1% من ممتلكاته. المرأة العاملة والقانون: لا يميز قانون العمل الموحد، أو نظام العاملين الأساسي في سوريا بين الرجل والمرأة إطلاقا، لا من حيث فرص العمل ولا من حيث الأجور. عقبات أمام استفادة المرأة من قانون العمل المنصف، العنف الأسري وسيف الطلاق التعسفي، عمل النساء لدى أسرهن بدون اجر، العمل المنزلي مرهق وغير محترم وغير مأجور. المرأة والتعليم: ربع نساء سوريا أميات. وترتفع النسبة في الريف إلى نسبة 34،8% مقابل 17،4% في المدن، نسبة التسرب من صفوف التعليم الأساسي الإلزامي تبلغ 25- 28 %، نسبة الإناث إلى الذكور في جميع المراحل متساوية تقريباً مع غلبة بسيطة لعدد الذكور، لكن بنسبة تسرب كبيرة جدا من المدارس مع اختلاف الأسباب. المرأة والصحة: ظاهرة الزواج المبكر شائعة وخاصة في الريف السوري، نسبة الزواج بين الأقارب مرتفعة ويتعرض من يستخدم وسيلة لتنظيم الأسرة للعقوبة القانونية حسب المادتين 523- 524 من قانون التنمية البشرية والجندر. ثم ألقت الدكتورة مية نظرة عامة على واقع المرأة العربية وأخيرا أعطت أفقاً للمستقبل وتتمثل في وعي المرأة بنفسها ووعي الرجل بأهمية تمكينها، قانون اسري عصري بديل، وتعديل القوانين المجحفة بحقها إلغاء تحفظات سوريا على اتفاقية السيداو، تمكين المرأة اقتصاديا، الدفاع عن حق المرأة في المشاركة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وإدخال مفهوم الجندر إلى جميع مشاريع الدولة، ضمان حق التعليم، وتعديل المناهج، ومحاربة العادات والتقاليد التي تحمل تمييزا ضد المرأة، ونشر الوعي وممارسة جميع النشاطات الاجتماعية، ايلاء الطفلة اهتماما خاصا وقضية المرأة الريفية وتشجيع الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة. أخيرا فتح باب المداخلات فطرحت بعض الأفكار للمناقشة ووردت السيدة كلثوم وردة النائبة في مجلس الشعب موضحة بعض ما جاء بمحاضرة الدكتورة عن دور مجلس الشعب ودور الاتحاد النسائي والأعمال التي ناضل بها الاتحاد النسائي للقيام بالمرأة السورية. وعلى هامش الندوة، كان لـ”كلنا شركاء” لقاء سريعا مع د. مية الرحبي.. كلنا شركاء: أتمنى ان تعرفيني على نفسك؟ د. مية الرحبي: مية الرحبي، طبيبة وكاتبة وناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة. كلنا شركاء: هل النشاط الذي تقومين به هو من خلال تجربة عشتيها أم مبادئ تعملين على تطبيقها؟ د. مية الرحبي: أنا من الناس الذين أتيح لهم ظرف عائلي جيد، نشأت في عائلة متنورة. الوعي في قضايا المجتمع هو الذي دفعني للدفاع عن قضايا المرأة، وكل الناس المهمشين. عندما اكتب أدب ليس فقط للدفاع عن حقوق المرأة، عن حقوق كل الفئات المهمشة، عن الإنسان بشكل عام، لا المعاناة الشخصية ولا الرغبة، إنما هي وعي بالقضية. كلنا شركاء: ما هي الصعوبات التي تواجهك في نشاطك؟ د. مية الرحبي: الصعوبة الأولى: عدم الحصول على ترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتشكيل جمعية للدفاع عن حقوق المرأة، حيث أننا قدمنا ترخيص من سنتين ولم يأتي الجواب بالقبول أو الرفض، هذه اعتبرها أهم صعوبة لأن العمل الفردي لا يمكن ان ينهض بالمجتمع وإنما العمل الجماعي، ويبدو ان الوزارة ليس لها قناعة بأهمية عمل الجمعيات غير الحكومية، وأهمية العمل التطوعي بالدفاع عن قضايا المجتمع أو الضغط من اجل نيل حقوقهم. كلنا شركاء: برأيك ما هو السبب في ان الوزارة ليس لديها الاهتمام بقضايا المجتمع بالرغم من أنها بعيدة عن السياسة والمناصب؟ د. مية الرحبي: اعتقد انه لا توجد قناعة لدى الجهات المسئولة بأهمية الجمعيات. يبدو ان الحكومة لديها قناعة بقدرتها على القيام بكل ما يخص المجتمع، رغم أن تجارب الدول المتقدمة والتي هي أكثر تقدما علمياً منا وأغنى، فقد أثبتت ان الجمعيات الأهلية غير الحكومية قادرة على تحسس مشاكل الناس أكثر والدفاع عنهم أكثر، نحن نأمل من الجهات المسئولة ان تقدر في يوم من الأيام أهمية هذه الجمعيات وتشجيع نشاطها. كلنا شركاء: ماذا أردت القول في سلمية؟ د. مية الرحبي: أرغب أن ألقي الضوء على واقع المرأة السورية اليوم وبالأرقام والإحصائيات حتى لا يقال ان المرأة في سوريا وصلت إلى أعلى المناصب، ولا من يقول ان المرأة في سوريا جاهلة. أحب دائماً بما أن اختصاصي علمي ان يكون هناك منهج علمي لبحث واقع المرأة، وتسليط الضوء على مشكلاتها لان تسليط الضوء على المشكلة هو أول خطوة من خطوات حل هذه المشكلة. كلنا شركاء: ما العمل الذي تقومين به الآن؟ اعمل بكل شيء، اعمل بالطب، وأدّرس بالجامعة واكتب أدب، واكتب للتلفزيون، واعمل في الدفاع عن حقوق المرأة بالإضافة لكوني أم لصبية وشاب، ولحسن الحظ أنهما كبرا وليسا بحاجة لمتابعة دقيقة مني، وهذا ما جعلني أتفرغ لأعمالي الأخرى. كلنا شركاء: أخيرا ما الذي تحبين إضافته؟ د. مية الرحبي: في الحقيقة من يأتي إلى سلمية يجب ان يتهيب وليس كمن يذهب إلى بلد آخر، لان سلمية معروفة أنها بلد المثقفين وخرج منها أسماء أغنت الأدب والفن والترجمة في سوريا والوطن العربي كله، لذلك أنا متهيبة من جمهور سلمية وأتمنى ان أكون على المستوى المتوقع مني. كل الشكر لك دكتورة مية.. فخورة بوجودك بيننا.