تحدثت إلى “النهار” عن مبادرة الشركة الأميركية – الشرق الأوسطية اليزابيت تشيني: التغيير يحدث ببطء في المنطقة والإعلام العربي لا يعطي صورة دقيقة للعالم

ديترويت – من توماس جورجسيان:

يكاد الاصلاح في المجتمعات العربية يكون الامر الاساسي الذي تطرحه الادارة الاميركية باستمرار والحاح في حوارها الحالي مع الحكومات العربية. وهذا الامر تجلى بوضوح في الكلمات التي القيت في المنتدى الاقتصادي الاميركي – العربي في ديترويت والمناقشات التي تخللته.

والمشروع الاميركي الخاص بذلك هو “مبادرة الشركة الاميركية الشرق الاوسطية” التي تتولاها ابنة نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط اليزابيت تشيني البالغة من العمر 36 سنة، وذات الشخصية القوية التي “تريد ان تنجز” وهي تؤمن بضرورة “تفعيل دور المرأة” و”نشر التعليم”، وبأهمية دور الاصلاح السياسي والتربوي والاقتصادي في تغيير المجتمعات ونموها.

ما قالته وتقوله وما فعلته وتفعله في الاشهر العشرة الاخيرة كان موضع اهتمام غير عادي في الاوساط السياسية والاعلانية سواء في واشنطن ام في العواصم العربية. فاليزابيت تشيني “ليز” صارت صاحبة “دعوة الى التغيير” و”حاملة مشعلها”. وهي التي تكرر على مسامع الاخرين ما قاله الشاعر حافظ ابرهيم منذ زمن بعيد “الام مدرسة اذا اعددتها/اعددت جيلا طيب الاعراق”.

وهي ترى ان التغيير يحدث ولو ببطء، وان الاصلاح في العالم العربي من مصلحة المجتمعات العربية ومن مصلحة اميركا نفسها. وان هذا الاصلاح بات جزءا حيويا من الامن القومي الاميركي.

“النهار” التقت اليزابيت تشيني في ديترويت واجرت معها حوارا. وهنا الاسئلة والاجوبة:

* ما الذي تحقق وانجز بعد عشرة اشهر من اطلاق المبادرة؟

– مع انطـلاق المـبادرة في نهـاية عام 2002 وتخصيص 29 مليون دولار لها، انهـينا 50 مشـروعا تسعى الى مساندة الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدول العربية ودعمه. ومن المتوقع ان ترتفع الموازنـة المخـصصة لمشاريع المبادرة الى 145 مليون دولار في السنة المالية الجديدة.

وفي الاشهر الستة المقبلة سنفتح مكتبين في كل من تونس وأبو ظبي لمتابعة برامج المبادرة وتسييرها. ومكتب تونس سيكون متخصصا بشــمال افريقــيا والمشرق العربي.

واننا نعيد النظر حاليا في كل البرامج الخاصة بالمساعدات ونقوّم اداءها ومدى وصولها الى مستحقيها والمستفيدين منها. وسأزور مصر مطلع شهر تشرين الاول لهذا الغرض.

* يبدو ان قضـية تفعـيل دور المرأة تشـغل حيزا مهما من مشاريع المــبادرة؟ مـا هي فلسفتك وتفـسيرك لهذا التـوجه؟

– القضية بالنسبة الى المرأة هي التعليم وكذلك الفرص المتاحة لها والعمل من اجل ضمان ان تكون للمرأة الفرص نفسها المتاحة للرجل. ولدينا مشاريع لمنح دراسية بحيث تستطيع المرأة ان تكمل دراستها. ونموّل برامج محو الامية لدى المرأة من طريق المدارس، ومن طريق المنظمات النسائية بالنسبة الى المرأة التي تعدت السن المدرسية.

وفي هذا الاطار، لدينا مشاريع في المغرب واليمن حيث نسبة الامية عالية.

ولدينا مشروع في مصر. كما نسعى الى توفير برامج تدريب للحصول على وظائف وضمان توفير مصدر رزق للنساء.

ونسعى الى ان نعطي المرأة ادوات التنافس في اسواق العمل من طريق دورات تدريبية تنظمها جماعات اميركية.

وفي الجانب السياسي هناك برامج تهتم بتعريف المرأة وتدريبها على حقوقها السياسية والمشاركة في الحياة السياسية (…) اعتقد ان ما قاله الشاعر حافظ ابرهيم كان صحيحا جدا، ونحن نلمسه بانفسنا من خلال المشاريع المختلفة التي نساعدها ونموّلها، واي تحسن يطرأ على وضع المرأة لا يعنيها فقط بل يشمل اسرتها.

اضف اننا اذا نظرنا الى الامر على مستوى الدول، نجد ان التغييرات الواجب ادخالها في تلك الدول لا يمكن ان تتحقق اذا تراجع دور المرأة.

* يقول البعض ان مبادرة الشركة تحاول من خلال مشاريعها التعليمية التدخل في مضمون المناهج وخصوصا في ما يتعلق بالدين والاسلام.

– ان المبادرة عموما تركز اكثر على نوع الخبرات والقدرات التي يمكن ان تكتبها الاجيال الجديدة من اجل المنافسة في الاسواق العالمية. برامج المبادرة لا تخص الاسلام بل تخص التخرج من الجامعة. هل يكون في امكان الطالـب ان يحـصل على وظيفة؟ هذا ما يجب ان يحدث. واذا لم يحدث فان السبب هو ضعـف النـظام التعـليمي. نحن في الحـكومة نعـتقد ان معظم الذين يحاولون خطف الاسلام ويستغلون الاسلام لاغراض بعيدة عن الاسلام، لديهم صوت اعلى. ونحن نحاول مساندة الاخرين الذين يحاولون مواجهة ذلك من اجل ضمان عدم السماح باستخدام الاسلام لاغراض شريرة. وهذا ما شاهدناه في 11 ايلول قبل سنتين. والعالم كله لا يسمح بتكراره.

* مبادرة الشركة تأتي في اطار حرب الادارة على الارهاب، هكذا يشدد بعض المسؤولين والمراقبين. هل الاشارة الى هذه الصلة منطقية وذات معنى؟

– في ما يتعلق بالصلة بين ما نحاول ان نحققه من طريق المبادرة والارهاب، ثمة صلة ولا شك. ولهذا ترى تركيزا واهتماما كبيرا على اعلى المستويات في الادارة.

ورئيس الولايات المتحدة يتحدث عن اهمية التنمية والاصلاح كي لا يجد الارهاب فرصة لتجنيد افراد جدد ولا يجد ارضا خصبة للقيام بذلك. وعلى الدول في الشرق الاوسط ان تعمل من اجل هذه التغييرات الان لأن انعدام الامل واليأس قد يصلان بالامور الى ان “التطرف خيار مقبول”. لذلك نعتقد بالفعل ان الاصلاح والتغيير باتا بالنسبة الينا قضية امن قومي. فمساندة الاصلاح ومساعدته في الشرق الاوسط حيويان ويمثلان مصلحة مشتركة لنا ولدول المنـطقة.

* كيف ترون التغيير الذي تأملون فيه يتحول على ارض الواقع مع الحكومات التي كانت وراء هذا الواقع الذي تعيشه المجتمعات العربية؟

– نحن نعمل مع الحكومات ولكن نعمل ايضا مع منظمات غير حكومية وافراد وتاليا عملنا ليس دائما مع الحكومات. حتى الحكومات مختلفة بعضها عن البعض. بعض الحكومات ملتزمة الاصلاح وتاليا تفعل اكثر من غيرها. كما اننا في مشاريعنا نعمل ليس فقط مع الحكومة المركزية بل ايضا مع المحلية (البلديات).

واعتقد اننا شهدنا الكثير من الاهتمام والكثير من التعاون من حكومات وافراد في المنطقة. ولكن لا اعتقد ان الاصلاح يتحرك بسرعة كافية. هذه هي المشكلة الحقيقية. والتحديات التي تواجهها الحكومات في الشرق الاوسط كبيرة جدا وخصوصا نتيجة الوضع الديموغرافي.

وتعهد الاصلاح يجب ان يتحول حركة ونشاطا وان يكون هذا النشاط اسرع مما رأيناه حتى الان. ولكن لا نستطيع ان نعمم هذا الحكم. هناك الكثير من الامور الجديرة بالاهتمام تحدث على امتداد المنطقة.

واذا نظرنا الى البحرين والانتخابات التي جرت هناك وتخصيص قطاع الهاتف، والى الاصلاح الاقتصادي الجاري في الاردن، واتفاق التجارة الحرة مع المغرب فاننا نرى على امتداد المنطقة حركة حقيقية وجهودا مهمة في الاتجاه المطلوب. وقد نرى مظاهر ايجابية في دولة ما اكثر منا في دولة اخرى. ونحن لا نتعامل فقط مع الدول التي تتحرك بسرعة ولكن ايضا مع الدول التي نرى ان التحرك فيها غير سريع ونتشاور معها في شأن امكان الاسراع في التحرك.

* هناك شــك وريـبة في ما تقولونه وتفعلونه باسم المبادرة. ولعلكم تحاولون امركة كل شيء في عالمنا العربي كما يقول البعض؟

– دعني اوضح لك ان معظم ما يقال ويتردد من انتقادات في هذا الخصوص غير صحيح، لانه ليس مبنيا على حقائق وخاطئ.

وما نريد ان نساهم به هو اننا نحاول بناء مستقبل افضل وان نساعد الشعوب في الشرق الاوسط واننا جــادون فــي ما نــقوله وسـنفـعل ما نــقولــه ونعــمل بجديــة من اجل مساندة الذين يسعون الى التغيير.

وهناك سبب جديد للشك في صدقية الولايات المتحدة لأننا لم نساند الحريــة من قــبل في المنطقة.

واعتقد ان علينا ان نثبت انفسنا. والطريقة الفعالة لذلك هي ان نقول: “تابعونا وتابعوا ما نفعل”.

* يقول بعض منتقدي المبادرة ان توقيت المطالب غير واقعي وعلينا ان نبدأ بذلك بعد ايجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية وتحقيق الاستقرار في العراق.

– اعتقد اننا لا نستطيع ان ننتظر. فاذا نظرنا الى العراق، فلن يكون هناك مثالا افضل للشرق الاوسط اكثر من ان يكون العراق حرا وديموقراطيا.

وهذا الامر سيكون له تأثير مدى الاجيال. كذلك فان تحقيق السلام في الشرق الاوسط وايجاد دولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان في سلام جنبا الى جنب سيكون له تأثير.

ولكن علينا ان نعمل على المسارين معا وان نعمل في الاصلاح في الوقت نفسه ولا نملك رفاهية الانتظار.

* ماذا عن وسائل الاعلام العربية، خصوصا انها صارت في الفترة الاخيرة موضع انتقاد شديد من الادارة؟

– وسائل الاعلام في العالم العربي فعلا تمثل مشكلة كبــيرة. لا اعتقد ان الناس اليوم في الشرق الاوسط يحصلون على صورة دقيقة للعالم ومن حقهم ان يحصلوا على ذلك. فالصورة التي تقدم اليهم – وهنا لا اقصد فقط الفضائيات بل ايضا التلفزيونات الحكومية – ليست دقيقة وتقدم اليهم جانبا واحدا فقط من الصورة وهم يستحقون افضل من ذلك. ونحاول من خلال التحدث مع الحكومات وتمويل مشاريع لتدريب الاعلاميين تحسين اداء الاعلام والتأكد من ان الاخبار تقدم بدقة وامانة. واذا كانت المجتمعات ستصير حرة وهذا ما يجب ان يحدث، فان لوسائل الاعلام دورا مسؤولا.

وما نقوله لا يعني اننا نريد ان يصير كل الاعلام متعاطفا مع اميركا. نريده ان يعكس الكثير من الاراء والا يصير رأيا واحدا فقط. يجب ان يكون الاعلام متعدد الرأي. وهذا في الغالب لا يحدث الان.