على الصعيد الداخلي، يتزامن اليوم مع ذكرى استلام حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة في سورية، عشية الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة الانفصال قبل أكثر من أربعة عقود ، ولتحكم البلاد منذ ذلك اليوم بقانون طوارئ، وقوانين استثنائية، وليأتي دستور 1973، وينص في مادته الثامنة أن:
حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ، ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية.
الوضع السياسي الداخلي :
العلاقة بين السلطات الثلاثة في سورية ، التشريعية والتنفيذية والقانونية :
تقر المادة 51 من الدستور السوري إن عضو مجلس الشعب “يمثل الشعب بأكمله ولا يجوز تحديد وكالته بقيد أو شرط، وعليه أن يمارسها بهدى من شرفه وضميره”.
لكن الدستور نفسه لا يجعل السلطة التنفيذية مسؤولة أمامه، بل يعطيه فقط حق الرقابة عليها، دون محاسبتها.
يقول ميشيل كيلو في مقاله ” مجلس الشعب البنية والوظيفة والصلاحيات ” بأن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تنبع من” فلسفة النظام السياسي القائم في سورية الذي يعتقد أن إرادة شعبه موحدة ، وأن فصل السلطات اتفق والمرحلة السابقة من تاريخ البلاد عندما كان المجتمع منقسما إلى طبقات تخوض صراعا طبقيا ” وبناء على هذه الفلسفة “انعكست وحدة المجتمع نفسها في وحدة السلطة ” وبذلك تتحول وظيفة مجلس الشعب ” من مراقبة السلطة التنفيذية إلى مساندتها ” و ” تقول هذه الفلسفة السياسية باتصال السلطات لا بانفصالها ، وتسوغ انضواء السلطتين التشريعية والقضائية تحت السلطة التنفيذية قائدة الدولة والمجتمع ، بقوة نيابة رئيسها المباشرة عن الشعب التي تبطل حق أية سلطة أو جهة في مشاركته صلاحياته، وتفرض عليها وضع ما تملكه من تمثيل ونيابة في خدمته، وتعطي السلطة التنفيذية حق صنعها على صورتها ومثالها وبما يتلاءم وتقديراتها وحاجاتها بوصفها سلطات تابعة لها أو ملحقة بها عليها أن تحتل موقعا أدنى تكميليا ضمن النظام السياسي القائم.
أما في السلطة التنفيذية فمن المعروف، أن شرط الولاء لا الكفاءة، كان مقياس تعيين أي شخص في منصب قيادي، وربما حتى في أي وظيفة في الدولة.
ولا داعي لذكر البؤس الذي آلت إليه السلطة القضائية، في ظل وجود قوانين و محاكم استثنائية، وفساد القضاء، وتسيد الأجهزة الأمنية، بحيث لم يعد المواطن مؤمنا بوجود قانون يحميه، في حال تعرضت حيانه أ وأمنه، أوأملاكه للانتهاك.
أما أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية الأخرى، فلم يكن لها أي دور يذكرفي الحياة السياسية، في ظل قيادة حزب البعث لها عمليا، وقبولها نظريا بأن تكون لا أكثرمن تشكيلات ورقية لتعددية سياسية، لا وجود لها على أرض الواقع، بل أن وجودها غير قانوني أصلا، في ظل غياب قانون أحزاب.
وخلاصة القول فقد تمت في العقود السابقة عسكرة الحياة السياسية وسيادة المنطق الأمني ، وبالنتيجة ، انطفاء الحياة السياسية ، وإلغاء الآخر ، والقضاء على أي نشاط أهلي مدني ، في ظل منع الأحزاب والجمعيات ، وتطبيق والأحكام العرفية ،التي وجهت كل نشاطها لقمع أي حركة سياسية في الداخل ، وألحقت النقابات بالسلطة التنفيذية بصياغة قوانينها ، وتعيين القائمين عليها، وتحولت إلى تنظيمات نفعية مترهلة ، لم تعبر عن مصالح اعضاءها او تدافع عن حقوقهم ، بل كانت مهمتها الأساسية التهليل والتصفيق وتأييد كل إجراء أو قرار من السلطة الحاكمة .
وليتنا ننسى ولا نضطر لذكر السنوات السوداء في حياة البلاد التي أدت إلى زج ألاف المعارضين في السجون، والذين قضى بعضهم، ثلث أو نصف حياته فيها، أو ربما قضى فيها دون أن تحصل أسرته حتى على نعمة التسليم أنه يرقد بسلام في قبره.
مع استلام الرئيس بشار الأسد سدة الحكم في سورية2000 ، حصل بعض الانفراج في الحياة السياسية ، فأطلق سراح آلاف المعتقلين السياسيين ، ولاحت في الأفق بوادرنشاط في الحراك المدني ، وارتفع هامش الكلمة وحرية التعبير ، وانتشرت المنتديات في سورية ، التي دارت فيها حوارات متعددة ، ناقشت أوضاع البلد وآفاق الإصلاح ومشاركة المواطنين في الحياة السياسية ، ونشطت بعض التجمعات المدنية ، التي وإن كانت لم تحصل على ترخيص من السلطات ، إلا أن السلطات غضت النظر عن نشاطها ، كما أعطي ترخيص لبعض الصحف، وسمح لأحزاب الجبهة بإصدار صحفها . إلا أن ذلك الانفراج تلته نكسات عدة ، تبدت بهجمات أمنية متكررة ، كانت نتيجتها إغلاق المتديات ،وسحب ترخيص إحدى الصحف التي سبق وأعطيت ترخيصا ، وضغوطات على الناشطين والمعارضين ، وحملات اعتقالات متكررة ، لعل من أبرزها ، اعتقال عشرة من نشطاء المجتمع المدني ،من بينهم نائبين في مجلس الشعب ، قدموا إلى محاكم استثنائية ، وحكم عليهم أحكاما قاسية بالسجن . إلا أن المراقب لا يمكنه إنكار أن هامش حرية التعبير قد ارتفع ، نتيجة الظروف والزمن والتطور ، والمطالبات والتضحيات التي ما انفك الناشطون والمعارضون يقدمونها ، والتي تلقى مرة أذنا صاغية لدى السلطة ، وأخرى قمعا أمنيا ، يذكر بالسنوات السوداء ، التي يرغب كل سوري أن تمحى من ذاكرته وذاكرة وطنه .
الأوضاع السياسية الدولية والإقليمية:
ما كادت سورية تستقل وتتخلص من الاستعمار المباشر ، حتى برز المشروع الصهيوني الاستيطاني تحديا دائما ومستمرا، وبرز المشروع القومي الذي تبناه حزب البعث ، وغيره من الأحزاب القومية في المنطقة، وكان لبه قضية فلسطين، إلا أن ارتباط هذا المشروع بأنظمة شمولية، عزلت شعوبها عن المشاركة في معارك التحرير ، أدى على فشل هذه المشاريع القومية، وفقدان الإيمان بجدواها، وانكفاء المواطن عن الاهتمام بالشأن العام، بعد أن تلقى الصفعات والخيبات والهزائم المتتالية، التي قادت إلى احتلال المزيد من الأرض، بحيث بات يبحث عن خلاصه، في انعزاله، وفردانيته، وباتت مقولة الصمود والتصدي حجة يبرر بها حرمان الموطن من حرياته وحقوقه الاقتصادية والسياسية.
اليوم يرزح وطننا تحت ضغط خارجي هائل ، ربما لم يشهد له تاريخنا المعاصر مثيلا، فقد تطابق في السنوات الأخيرة المشروع الصهيوني التوسعي، مع تطلعات الإدارة الأمريكية الحالية، بالسيطرة على المنطقة، اقتصاديا وسياسيا، حتى ولو قادت إلى احتلال عسكري مباشر، كما حدث في العراق، واليوم تتعرض سورية لتهديدات شبه يومية، في وقت لم تعد فيه سياسات المناورة مجدية للخروج من الأزمات العاصفة.
ما موقع المرأة اليوم من الحياة السياسية السورية:
في ظل العطالة السياسية ، وانعزال المواطن عن الشأن العام، وانفصال السياسة عن المجتمع ، هل هنالك دور حالي للمواطن بشكل عام رجلا كان أم امرأة ، وللمرأة بشكل خاص في الحياة السياسية في المرحلة الراهنة؟
سؤال يجيب عنه ربما هذا الاستعراض السريع لمشاركة المرأة في الحياة السياسية في سورية اليوم
في السلطة التشريعية:
رفعت نسبة مشاركة المرأة في مجلس الشعب في الدورة الأخيرة إلى 12% ، وهي من ألأعلى النسب في العالم ، فهل حقا لهذه المشاركة دور يذكر؟
يتم ترشيح وانتخاب نواب مجلس الشعب بقرار سياسي وفق القوائم الجاهزة مسبقة ، يحدد فيها نسبة مشاركة كل حزب من أحزاب الجبهة فقط ، بحيث تبلغ 76 % من نواب المجلس. والصنف الثاني هم المحايدون أو المستقلون، وهم قلة تبلغ 24% من الشعب( على أن تتجاوز نسبة البعثيين 50% من مقاعد المجلس)وحتى بالنسبة للمستقلين، يتم التعيين طبقا لمبدأ الولاء كما ذكرنا سابقا، وبعد نيل مباركة الأجهزة الأمنية، وحتى بالنسبة للنظام الانتخابي المعمول به حاليا ، من المفروض ألا يتجاوز عدد النواب البعثيين نسبة 51% ، لكننا نجد أن من بين ال30 نائبة، 27 نائبة بعثية، ونائبة واحدة فقط من أحزاب الجبهة مجتمعة ، ونائبة واحدة مستقلة، وواحدة من الحزب القومي السوري الاجتماعي، الذي دخل الجبهة مؤخرا بصفة مراقب، أي أن تواجد النساء في مجلس الشعب لايعبر عن مشاركة حقيقية للمرأة في مجلس الشعب، فإذا أضفنا إلى ذلك ما ذكرناه سابقاعن السلطة التشريعية التي لا تقوم أصلا بالدور الذي وجدت من أجله ، وأن وجود المرأة أكثر من ثلاثين عاما في مجلس الشعب لم يؤد إلى أي تغيير فعلي على أوضاع المرأة في سورية( باستثناء تغييرين طفيفين على قانون الحضانة على مدار 30 عاما) ، أدركنا ان وجود هذا العدد من النساء في مجلس الشعب لا أثر له حقيقي على الواقع السياسي في سورية.
أما في السلطة التنفيذية، فتتبع تقريبا نفس النسب المقررة سلفا في انتخابات مجلس الشعب، على مبدأ الولاء أيضا لا الكفاءة، وإن حصل تغيير طفيف على هذه القاعدة في السنوات الأخيرة، و اقتصرت مشاركة المرأة ، على عدد محدود تمثل بوزيرة واحدة في السبعينات ، ورفع حتى وزيرتين في التشكيلات الأخيرة، بتواجد ينحصر في حقائب وزارية معينة، إذ أصبحت حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ، حقيبة نسوية بامتياز، مما يؤكد أن المشاركة هنا لها علاقة بتزيين الكعكة أمام العالم الخارجي أكثر منه بتعيين امرأة في منصب ما، لأنها أثبتت كفاءة وجدارة في الحقل السياسي.
في مجالس الإدارة المحلية، دهشت عندما أجريت إحصاء لمعرفة نسبة مشاركة المرأة فيها، لأكتشف أنها نسبة ثابتة على رقم 3% في كل الدورات الانتخابية المتلاحقة، مما يثبت أن الانتخاب ليس هو الذي قاد هؤلاء النسوة إلى المجالس ، وإنا قرار سياسي مسبق.
من ناحية أخرى نلاحظ تواجد النساء في حزب البعث وأحزاب الجبهة، الذي يتناقص من القمة إلى القاعدة، ففي حزب البعث تبلغ نسبة النساء في الكوارد القاعدية 40% وتتناقص كلما صعدنا نحو المراكز القيادية، لينعدم وجودها في القيادتين القومية والقطرية، وينطبق ذلك على جميع أحزاب الجبهة، فحتى الحزب الشيوعي بجناحيه في الجبهة، لا تزيد نسبة تواجد المراة في لجنته المركزية2-3% .
وينطبق ذلك أيضا على النقابات.
الاتحاد النسائي:
تأسس الاتحاد العام النسائي عام 1967 وقد شملت أهدافه بالدرجة الأولى ” تنظيم طاقات المرأة وتوحيد نضالها تحقيقا لأهداف حزب البعث العربي الاشتراكي والثورة ، في بناء المجتمع الاشتراكي الموحد” ( هدف 1 من قانون الاتحاد النسائي ونظامه الداخلي ) قبل “توحيد جهود المرأة لإزالة جميع العوائق الاجتماعية والقانونية والثقافية ، التي تحول دون تطورها وتمنع مشاركتها الفعالة والكاملة في بناء المجتمع” ( هدف3 ) ،
هذا على الصعيد النظري ، أما على الصعيد العملي ، فقد قصّرت هذه المنظمة حتى عن أداء هذا الدور ، و تحولت للأسف إلى منظمة شكلية ، مثلها مثل النقابات المهنية ،لا تملك من أمرها شيئاً، ولا يحق لها الاعتراض على أمر تحدده السلطة ، ويتنافى مع مصالح أعضائها ، لتتحدّد مهمّتها الأولى والأخير بالدفاع عن السلطة وقراراتها مهما كانت .
واقعيا لم ينجز الاتحاد النسائي سوى منجزات محدودة ، كإلزام المعامل والمؤسسات بإنشاء دور حضانة لأطفال العاملات ، وإقامة دورات محو أمية، ودورات لتعليم المهن اليدوية ، كان أغلبها شكليا وغير مجد ، لكنه قام بدوره على أكمل وجه، في منع والتضييق على أي نشاط مدني نسوي يمكن أن يناصر قضية المرأة ، وذلك بتسمية نفسه بحكم الصلاحيات المعطاة له من السلطة الحاكمة ، وصيا يناط به ” رسم سياسة الجمعيات النسائية القائمة وتوجيه نشاطاتها وتطويرها بما يتفق وأهداف الاتحاد تمهيدا لانضواء سائر فعاليات المرأة في المنظمة ” ( هدف 11 ) . ونتيجة ذلك تمّ التضييق على الجمعيات النسائية التي كانت قائمة قبل 1968 ، ومنع تشكيل أي جمعية نسائية جديدة ، أو أي تجمع يطالب بحقوق المرأة ولعل إجابة رئيسة الاتحاد النسائي في مقابلة لها ( في جريدة الثورة السورية في 22/ 2/2001 ) عند سؤالها عن عدم توقيع سورية على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( السيداو ) “لأن عدم توقيع الاتفاقية حتى الآن لا يسبب أي مشكلة فالمرأة في سورية لا تعاني أي تمييز في ظل الحقوق التي نالتها ” !!! لخير مثال على الدور الذي يقوم به الاتحاد العام النسائي في سورية !! علما بان سورية وقعت على الاتفاقية بعد ذلك مثلها مثل بقية الدول العربية بتحفظات مجحفة نسفتها من أساسها .
نشط في السنوات الأخيرة إثر الانفراج السياسي النسبي ، حزب التجمع ، وهو الآن وإن كان يمثل الوجه الأساسي للمعارضة السورية ، إلا أنه خرج من سنوات الملاحقة والضغط والاعتقال منهكا يحاول لملمة جراحه وكوادره ، واللحاق بما فاته من تطور سياسي في سنوات الجمود ، ولم نستطع الحصول على أرقام محددة عن المشاركة النسائية فيه إلا أنه من الواضح ، أنها مشاركة ضئيلة محدودة .
وقد برز على الساحة السورية في السنوات الماضية ” لجان إحياء المجتمع المدني ” التي دعت إلى إعادة النشاط المدني وعودة السياسة إلى المجتمع ، وسيادة دولة الحق والقانون ، ومشاركة المرأة فيها محدودة أيضا.
كذلك برزت لجان حقوق الإنسان ، وجمعية حقوق الإنسان ،و تشارك بها المرأة أيضا مشاركة محدودة .
كما ظهرت العديد من اللجان الداعمة للانتفاضة والمناهضة للصهيونية والمقاطعة للبضائع والمصالح الأمريكية ، وهي لجان غير مرخصة ، إلا أنها تمارس نشاطا علنيا محدودا ، تحت غطاء غض النظر من السلطة ، ومن الملاحظ ارتفاع نسبة المشاركة النسائية في هذه اللجان .
وهنا لابد من ذكر المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام أداء المرأة دورا فعليا في الحياة السياسية، فعدا عن المعوقات السياسية التي ذكرناها سابقا ، هنالك معوقات قانونية واجتماعية واقتصادية وثقافية، لا مجال لشرحها هنا.
آفاق المستقبل:
في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا ، كيف السبل إلى مواجهة ما يحدث ، وكيف لنا أن نتصدى لكل هذه الضغوط ؟
في البداية لابد للجميع أن يقر أن لا حل أمامنا سوى بخلق جبهة داخلية متينة، تتيح المجال لمشاركة المواطنين عامة في الشأن العام .إن دفع مشاركة المرأة السياسية إلى الأمام ، يتطلب جهودا كبيرة وعلى كافة المستويات بتمكين المرأة من صب طاقاتها كاملة في معركة التنمية والتطور ، وذلك يتطلب تحريرها ودفع حركة تحررها على كافة الصعد نحو الأمام من جهة ، والسير نحو الديمقراطية من جهة أخرى ، ويمكن إجمال بداية الطريق بالنقاط الساسية التالية :
إن اضطلاع المرأة بدورها الفعلي في العمل السياسي مرتبط بعودة السياسة إلى المجتمع ، وإفساح المجال أمام الرأي الآخر ، بالسماح للجمعيات والأحزاب وجميع مؤسسات المجتمع المدني بأخذ دورها ، وإطلاق حرية التعبير ، وإلغاء تسيد الأجهزة الأمنية ، التي يحق لها استباحة أمن وكرامة المواطن دون محاسبة .
2- إن النضال في سبيل نيل المرأة حقوقها مرتبط ارتباطا صميميا بحركة إحياء المجتمع المدني التي تسعى للنهوض بالمجتمع ككل , فنهوض المجتمع يؤدي إلى النهوض بالمرأة , والعكس صحيح , من حيث كونهما كلا واحدا لا ينفصل . وفي بلد نام كبلدنا لابد من استغلال جميع الطاقات المجتمعية , التي تساهم حتى في أكثر الدول تقدما في رفد مساعي الدولة , الحامل الحقيقي لأي تغيير مجتمعي ، وانتهاج نهج ديمقراطي في كافة مناحي الحياة السياسية ، في ظل سيادة دولة الحق والقانون ،وإلغاء قوانين الطوارئ والمحاكم الاستثنائية ، وإجراء انتخابات ديمقراطية تترك للشعب حرية اختيار من يمثله ويكون مسؤولا أمامه عن مصلحة الوطن والمواطنين ، والحفاظ عليها .
ربط النضال في سبيل تحرير المرأة بالنضال الديمقراطي العام، والنضال ضد أي قوى خارجية معادية ، فحقوق المرأة هي جزء من حقوق الإنسان التي ينبغي أن يتمتع بها كل مواطن رجلا كان أم امرأة ، وهنا لابد من الإصرار على اعتبار مطالب تحرر المرأة جزءا لا يتجزأ من المطالب التي تدعو إليها جميع حركات التحرر والقوى الديمقراطية ، فلا حرية للمجتمع دون تحرر المرأة ، ولا يمكن أن تقوم قائمة لمجتمعاتنا المريضة البائسة دون أن ينال كل فرد منها رجلا كان أم امرأة حقوقه كاملة. .
من ناحية أخرى فإن تمتع المواطنين بحقوقهم كاملة ، سيجعل من دفاعهم عن أوطانهم دفاعا عن حقوقهم ووجودهم وكيانهم ، وسيحشد أقصى طاقاتهم في مواجهة أي عدوان خارجي .
وهنا لا بد لنا مت التأكيد على النقاط التي تعبر عن خصوصية النضال من اجل دعم المرأة ومشاركتها في الحياة العامة:
1- إلغاء التحفظات على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وتعديل القوانين والأنظمة السورية بما يتناسب معها.
2- تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة الواردة في دستور الجمهورية العربية السورية، على أساس المواطنة الكاملة، وتعديل جميع القوانين المتعارضة مع ذلك، بما فيها قانون الأحوال الشخصية، والعقوبات، وقوانين الجنسية، والقوانين الاقتصادية والمدنية ، التي تحمل تمييزا ضد المرأة، والدعوة لقانون أسرة بديل يضمن حقوق أي فرد فيها رجلا كان أم امرأة أم طفلا.
3- تهيئة المناخ لمشاركة حقيقية وفاعلة للمرأة في مؤسسات الدولة.
4- دعم الدولة لمؤسسات المجتمع المدني ،بدل التضييق عليها، كي تقوم بدورها في نصرة قضايا المرأة، وهنا لابد لنا من تأكيد مطالبتنا بتطوير قانون الجمعيات، بشكل يسمح بمنح التراخيص للتجمعات النسائية القائمة،وإطلاق حريتها في العمل، ورفع وصاية السلطة التنفيذية عنها ، وهيمنتها عليها، وإبقاء القضاء الحكم الوحيد في أي تجاوز قانوني لهذه الجمعيات.
4- دعم تعليم المرأة.
5- تمكين المرأة اقتصاديا.
6- نشر الوعي المتعلق بحقوق المرأة، وذلك بتعريف المرأة بحقوقها، لإقناعها بدورها وأهميتها في المجتمع، وبضرورة مساهمتها في تغيير واقعها، وتوعية الرجل بأهمية تحرر المرأة كعامل أساسي يسهم في نهضة المجتمع وتقدمه، وتهيئة المناخ للناشطين والناشطات في دعم قضايا المرأة كي يقوموا بدورهم في ذلك، بتقديم تسهيلات لهم من أجل نشر الأفكار المؤيدة لحقوق المرأة ، عن طريق الندوات والمحاضرات ووسائل الإعلام كافة.
عندها فقط يمكن أن تقوم المرأة بالدور المناط بها شريكا فاعلا في جميع مناحي الحياة السياسية والا قتصادية والاجتماعية، وتكون جزءا هاما من كتلة الشعب الفاعلة، بدل الكتلة الصماء التي لاقدرة لها اليوم، سوى على الجلوس أمام شاشات التلفاز ، وندب الحظ، ، وانتظار الخلاص على يد أول فرصة للهجرة والهروب من الوطن، الذي لم يعد يمثل لمواطنيه الأمن والكرامة ، بل بات زجاجة حشر الجميع في عنقها الخانق.
هل يأتي اليوم الذي نجد خلاصنا به في كل حفنة من تراب الوطن؟ لاشك أن ذلك متاح بجهود المخلصين ، الطريق شاقة وصعبة وطويلة، لكننا كما يقول الراحل سعد الله ونوس” محكومون بالأمل ، وما يحدث اليوم لايمكن ان يكون نهاية التاريخ” .
5